بقلم علي خيرالله شريف / شبكة جبل عامل الإعلامية
الحدث جَلَل، والـمُصاب أليم. كوكَبَةٌ من القادةِ استُشهِدوا فحَلَّقوا في قمَّةِ المجدِ الذي صنعوه.
نِسرٌ هوى من أعلى الجبل، ثُمَّ ارتقى فوق القمم، والحواريُّون من حولِه، يحفُّونه بالولاء والوفاء والفداء، حتى الشهادة.
سيادة الرئيس الدكتور السيد إبراهيم رئيسي،
معالي وزير الخارجية الدكتور حسين أمير عبداللهيان،
سماحة السيد محمد علي آل هاشم ممثل السيد القائد وإمام الجمعة في تبريز،
سعادة محافظ أذربيجان الدكتور مالك رحمتي، وكل الشهداء الذين ارتقوا في موكب الأحرار.
ما أعظمكم! إنَّ هيبتَكُم وتواضُعَكُم قد عَلَّمَتانا معنى القِيَم.
ما أعظم جمهورية الله في الـمَلَمَّات، وما أعظم رجال الله في النائبات.
هم ينتمون إلى شعبٍ بِمَثابَةِ أُمَّة، وإلى بلدٍ بمثابة قارَّة، وإلى قيادةٍ هي عُصارةُ أَخلاق الأنبياء، وجوهر الرحمة، وميزان البأس الـمُصقَل بالشِدَّةِ والرشاد والحكمة.
كوكبةٌ من الشهداء على طريق ذاتِ الشوكة ونهج كربلاء. لا يهِمُّهُم إن وقعوا على الموتِ أم وقعَ الموتُ عليهم، ما داموا مُطمَئِنِّين أنهم مع الحق، وأنَّ الحقَّ معَهُم.
أسباب الشهادة تفاصيل، ولكل تفصيلٍ حساب، فلا اتهاماتٌ ولا كلامٌ قبلَ التحقيق. أما بعده، فسيشهد العالم رَصانَةَ الَموقِفِ ودِقَّةَ الأداء. فلا عشوائيةَ في قاموس إيران؛ هكذا تعلموا من ابن أبي طالب يوم غدرِ الأشقياء، وهكذا تعلموا من ابن عبد الله يوم بدرٍ وحُنَين والخندق.
لا ارتجالية في المواقف، ولا ارتباكَ في التَصَرُّف، بِهُدوءِ حِياكَةِ السِجِّاد، وَبِبَصيرَةِ خيرِ العِباد، وبِدِقَّةِ الدستور والقانون والنظام. انتقَلَت السلطة بكلِّ سلاسةٍ وانتظام، دون تأخيرٍ ولا اعتبارٍ لأنوف المتدخلين والشامتين والشتامين والسفهاء، من المعربدين والتابعين والدونِيِّينَ والـمُستَسلِمين. وهنا سِرُّ السيادة والاستقلال. وهنا سِرُّ العِزَّةِ والفَخار. وهنا المقام الرفيع فوق كل مقال.
يا شعوبَ العالم انظُري… هل شاهدتِ من قبلُ مثل هذا الولاء؟ وهل خَبِرتِ قَبلاً مثلَ هذا العطاء؟
هل عَلِمتِ ما هو سرِّ العظمة والإباء؟
هل عَلِمْتِ ما هو سرُّ دعم هذا الشعب لفلسطين وكُلِّ المستضعفين؟
أيتها الشعوب، لا تكلميني عن ديمقراطية الغرب، بل كلميني عن حكم الشعب باسم الله الرحمن الرحيم العادل العفوُّ الغفور المغيث المعين الناصر الباسط الرازق المقتدر، وكل أسمائه الحسنى، ومعانيها ومضامينها ومفاعيلها، لا انحراف فيها ولا شذوذ ولا تزييف. ذلك هو النهجُ القَويم، بلا ديمقراطياتٍ مزيفة، ولا بروباغندا خادعة، ولا إعلام منافق، ولا سياسة احتيال، ولا وعود كاذبة.
هذا هو نظامنا، وهذا هو إسلامنا، وهذا هو ميزاننا، وهذه هي ولايةُ فقيهِنا وهذا هو نهجنا إلى يوم القيامة..
من الخميني وما قبل الخميني، إلى بهشتي وباهونار، إلى شمران إلى رجائي إلى سليماني ورئيسي ورحمتي وآل هاشم وعبداللهيان، وقبلهم وبعدهم آلاف الشهداء الأبرار، ومحمدٌ وعلي والحسين وسلالة الأطهار، على طريق الحقِّ والقدس وكربلاء.
لم يخافوا في الله لومة لائم، ولم يرفَّ جَفنُهُم أمام كُلِّ جَبابِرَةِ الأرض. فهم أثمن من الذهب في الـمَحَكَّات. تراهم عمالقة في الرزايا، لا ينحنون إلا لله، والله ناصِرُهم ومؤيدهم ومثَبِّتُهم.
في العقد الخامس من عمر الجمهورية، نرى روحَ الثورة مُتَوَقَّدة وكأنها تفَجَّرت لِلتَوّ، وكأن الشاه سقط مُنذُ أيام..
أما أنتم يا أعداء الحق، فهل رأيتم عشرات الملايين في الساحات؟ يَتَبَرَّكُونَ من نعوش الشهداء، لأنهم يعلمون مقامَهُم عند رَبِّهِم، ويجهشون بالبكاء في لحظات الوداع.
هل رأيتم إلى أي حدٍّ هؤلاء القادةُ هو من عمق الشعب؟ وإلى أيِّ حدٍّ هذا الشعب يوالي القائد والنظام؟
من تبريز إلى طهران إلى قُم إلى مشهد، ثم إلى مثوى الشهداء في رحاب الإمام الرضا(ع)، طوفانٌ بشريٌّ مَلأَ الساحاتِ والأرجاء، وطوفانٌ من الدموعِ والعَبَراتِ مَلأَ الـمَدَياتِ والأجواء. إنه طوفان الوداع، يُضافُ إلى طوفاناتِ ساحاتِ الوَغى.
فلتحذروا أيها الأعداء من غضبة الطوفانات، لأنها ستجرفكم وتعيدُكُم إلى حجمِكُم وأصلِكُم وَقَعرِ وَكرِكُم.
عزاؤنا للقائد وللشعب الإيراني العظيم، ولفلسطين وكل المستضعفين. وسلامٌ على الشهداء يومَ وُلِدوا ويوم استُشهِدوا، ويومَ يُبعَثون أحياء.