على ضوء الجولة الأولى للتقاطع الأزعوري

كتب علي خيرالله شريف

منذ تحديد موعد انتخاب رئيس الجمهورية في 14 حزيران، وهناك غرف عمليات وخطوط هاتفية حمراء شغالة ليل نهار بين نواب فريق التقاطع الأزعوري، وبين عدد من السفارات والعواصم العربية والغربية، ومحورها عوكر. فرسموا خطة “مبكَّلة” للوصول إلى ما وصلوا إليه اليوم. لم يكن هدفهم فوز جهاد أزعور في الجولة الأولى، بل فقط أرادوا الحصول على عدد الأصوات الذي حصل عليه؛ 59 صوتاً، والمهم ليس فقط الحصول على هذا العدد، بل أنه كان أكبر من عدد الأصوات الذي حصل عليه المرشح المنافس سليمان فرنجية. وهم يعتبرون أنفسهم قد ضربوا ضربة معلم من هذه الناحية، لأن مجرد نزول اثنين للمبارزة فإن ذلك يُسقِط ذريعة عدم وجود منافس، ويعطيهم ذريعة أن التنافس حصل فلماذا لا تكملون اللعبة الديمقراطية لانتخاب الرئيس؟ وبالتالي أي إسقاط للنصاب في الجولة الثانية هو تعطيل للعملية وتعطيل للبلد وستستحقون عليه العقوبات(أليس الديمقراطية هي ذريعة الناتو لتدمير الدُول؟). وهنا ستبدأ حفلة جديدة.
لو صَوَّت جماعة زياد بارود وجوزف عون ولبنان الجديد والأوراق البيضاء، لجهاد أزعور، لكان حصل على ما يفوق ٧٥ صوتاً (٥٩ + ٧ أصوات بارود+ ٨ أوراق بيضاء وربما الأوراق الباقية أيضاً). ولكنهم يعرفون أنه في الدورة الأولى لا يفوز إلا بأغلبية الثلثين، أي بستةٍ وثمانين صوتاً. لذا فإن امتناع البعض عن التصويت لأزعور في ١٤حزيران، هو لعبة تكتيكية أو خدعة يأملون أن تنطلي على الفريق الآخر. لأن أغلب الذين صوتوا لغير الـمُرَشَّحَين، هم بالحقيقة من أنصار أزعور، وستظهر حقيقتهم في الجولة القادمة إن حصلت.
ماذا بعد؟
سيكملون تنسيقهم مع عوكر وسفارات الخليج لمتابعة خريطة طريقهم التي ستتضمن في مرحلتها الثانية بدء حملة يشترك فيها الفرقاء الآتية أسماؤهم:
– الخزانة الأميركية والمفوضية الأوروبية والدول التابعة، سيهددون بالعقوبات إن لم يتم انتخاب أزعور(حتى فرنسا كان هناك شك بدعمها لسليمان فرنجية). وفي حال لم تتم الاستجابة لهم، فقرارات العقوبات جاهزة ولوائح الأسماء قد تم تحضيرها مسبقاً.
– ستكثف قنوات أنصار الخيار الأزعوري اللبنانية حملاتها بالبروباغندا، وسيزداد صَخَبُهُم كالعادة، ومُقابلاتُهُم التلفزيونية، والكتابات في بعض الصحف والمواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، من كل حدب وصوب بأن ح. الله يخطف البلد. وستؤازرهم في ذلك كل القنوات المستعربة والغربية واللبنانية. وسيخرج البطريرك في عظة الأحد ليصرخ “يا غيرة الدين”. وكذلك سيفعل رجال دين من طوائف أخرى من مؤيدي الخيار الأزعوري.

والشيء المُضحك المبكي في موقف بعض المتقاطعين لتعيين أزعور رئيساً، أن قسماً كبيراً منهم كرروا أنهم مقتنعون أنه فاسد. وهذه القناعة تكفي كل مواطن ذي عقل ليعرف أن هؤلاء ليسوا ضنينين بحمل الأمانة التي يحملونها وغير جادين بالشعارات التي يرفعونها.
وفي الختام نقول أن الحدث قد فضح أنصار الشعارات الرنانة، حتى ولو لم يعترفوا بعد أنهم مفضوحين. فجماعة ١٧ تشرين لم يكونوا يوماً صادقين بأنهم يثورون على الفساد، إنما هم طابور خامس مُتَدَثِّر بمعاناة الناس، وفي الحقيقة هم كما سبق ووصفناهم ووصفهم الكثيرون، ينفذون أجندات السفارات. كيف لا وهم اليوم يدعمون أحد أهم رموز الفساد والنهب والسرقة، وركن من أركان صندوق النقد الدولي الذي يخدم دُولَ السفارات ويسيل لعابه علينا وعلى ثرواتنا وبلادنا.
فهل غيرُ الغبي أو الـمُنغَمِس بالأجندة، يصدق مثلاً، أن وضاح الصادق ثورجي، ومعروفٌ عنه أنه سمسارٌ مشبوه منذ القِدَم، وَذَنَبٌ من أذناب الخليج ومحاربٌ قديم مع تيار المستقبل؟ وهل من يصدق أن بولا يعقوبيان، فاحشة الثراء هي تناصرُ الفقراء؟ حتى ولو وزعت ثياباً على البيروتيين في فصل الشتاء، فهذا من عدة الشغل(ألم يبدأ جورج سوروس حياته التدميرية للعالم بتقديم منح للطلاب السود؟ ألم يبدأ رفيق الحريري حياته الاستملاكية للبنان بتقديم منح وقروض للطلاب في لبنان تمهيداً لتأسيس المملكة العربية الحريرية؟
أما عن عدوانية اليمين اللبناني المتطرف، ألا يستحون من ادعاء الثورة وهم أكثر الداعمين لرياض سلامة؟
نقول هذا ونعبِّرُ عن الإحباط الشديد من موقف فخامة الرئيس ميشال عون والوزير جبران باسيل، ونخشى عليهم من غدرِ شركائهم الجُدد فيما سُمِّيَ التقاطع على جهاد أزعور، ستكون خطوتهم القادمة، إن فازوا، بأن يتقاطعوا على العداء للتيار الوطني الحر الذي نحترم ونُجِلُّ ونخشى عليه من النسيم.