كتبت صحيفة “الديار”: موجة الغلاء الفوضوي الذي يضرب لبنان حاليا بشكل تصاعدي مع احتكار مادة المازوت، يهدد بتحركات كبرى في الشارع، وبعدما اظهرت تقارير في الدوائر المختصة بأن نسبة اللبنانيين الذين باتوا تحت خط الفقر ترتفع بصورة خطيرة وتنذر بانفجار اجتماعي قد يؤدي الى سقوط حكومة الرئيس نواف سلام. ذلك ان النقابيين يتهمون الحكومة الحالية بأنها موجودة في مكان أخر من خلال الهاء الجمهور بتوزيع المسؤوليات بين سلاح حزب الله وازمة مضيق هرمز.
وفي هذا الصدد، قال وزير سابق لـ«لديار» «لا نطلب من عامر البساط الاتي من الشركة القابضة» بلاك روك العملاقة (شركة اميركية) ان يكون على غرار المستشار الالماني الذي نهض بالاقتصاد الالماني بعد الحرب العالمية، بأن يصنع المعجزات في لبنان ولكن على الاقل ان ينزل الى الاسواق ويرى الاهوال التي تحدث الان في ظل تردي الرواتب والاجور».
في المقابل، اعتبرت اوساط سياسية مطلعة بأن حكومة سلام تحظى بغطاء اميركي وسعودي ما يجعل سقوطها من الخطوط الحمراء، فضلا ان حزب الله لا تكمن مصلحته حاليا في النزول الى الشارع لان هذا الامر سيؤدي الى تصادم مع الحكومة وفي الوقت الحالي لا يريد ان ينتقل من الموقف المعارض الى التصعيد في الشارع.
اضافة على ذلك، الرئيس نبيه بري هو شريك في الحكومة ورفض سابقاً لعبة الشارع في وجه الحكومة. وعليه، المعروف في لبنان انه اذا لم يكن هناك قوة دفع حزبية معينة فمن الصعب ان تذهب الامور نحو «الانفلات» بل تظل الاوضاع «مضبوطة» على رغم الظرف الاقتصادي الصعب الذي يمر به لبنان نتيجة ارتفاع اسعار المحروقات عالميا بسبب الصراع في مضيق هرمز وايضا بسبب الحرب في جنوب لبنان حيث ان الحكومة تنفق الاموال ضمن برامج للمسائل الاجتماعية قدر المستطاع.
انما في الوقت ذاته، لا يمكن للحكومة ان تتغافل عن الغلاء الكبير الذي يعاني منه المواطنون حيث ان الوضع المعيشي المزري أصبح تجرِبة يومية قاسية تمس الأمن الغذائي والصحي والنفسي لكل عائلة ومن هنا عليها معالجة الامر دون الانتظار الى تدهور الاحوال بشكل دراماتيكي.