محمد خليفة / شبكة جبل عامل الإعلامية
أصابت صلية المواقف التي أطلقها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله يوم الاثنين بمناسبة الذكرى السنوية الثامنة لاستشهاد القائد مصطفى بدرالدين (السيد ذو الفقار) أهدافها بدقّة (تظاهر المئات من مستوطني المستعمرات الشمالية في إسرائيل، أمس الثلاثاء احتجاجاً على الوضع على الحدود مع لبنان، نموذج)، واستطاعت تجاوز جميع دفاعات العدوّ النفسية والإعلامية ملحقة به خسائر نفسية ومعنوية بعد الرصد بالصورة والنار لمجريات الأمور وسير المواجهات في الميدان على مختلف الجبهات.
وفي هذا الإطار يمكن الإشارة الى بعض جوانب الخطاب كما يلي:
– تظهير إنجازات المقاومة وشعبها في غزة بتحقيق أهدافها برغم حجم وهول المجازر بحق الأبرياء والمدنيين الفلسطينيين في القطاع، وفي مقدمة هذه الإنجازات عودة القضية الفلسطينية الى صدارة الاهتمامات عالمياً دولاً ومؤسسات أممية وشعوباً، وما رفْعُ صورة قائد حركة المقاومة حماس في القطاع يحي السنوار على منبرمنظمة الأمم المُتّحدة والحراك الشعبي والطالبي في غير مكان حول العالم إلا تأكيد على تصدّر مشهدية هذا الانجاز.
– تهشيم صورة العدو نتيجة إخفاقاته في الحرب من خلال إبراز خسائر العدوّ الاستراتيجية بعد ثمانية أشهر من انطلاقها، وفي مقدمة هذه الخسائر الفشل في تحقيق الأهداف المُعلنة للحرب وغياب أي صورة للنصر (المطلق) المزعوم، والذي وضعه أمام خيارين أحلاهما مُر: إما الموافقة على مقترح وقف اطلاق النار وتقبّل تداعياتها على الكيان، أو الاستمرار في حرب استنزاف تأكله.
– تعميق أزمة العدوّ الداخلية والخارجية من خلال توهين كفاءة قادته وإبراز ضعفهم وعدم قدرتهم على الحفاظ على صورة الردع الاسرائيلية من جهة، وافتقادهم الى أي خطة لليوم الذي يلي من جهة أخرى، ما ساهم -ولا يزال- في إحراج هؤلاء القادة أمام الجمهور والحلفاء قبل الخصوم والأعداء بالإضافة الى فقدان الثقة بجدارتهم في قيادة الكيان للخروج من أزمته فضلاً عن القدرة على ترميم صورة الردع التي تاَكلت منذ السابع من أكتوبر.
– تثبيت قواعد الاشتباك الجديدة على الجبهة الشمالية بعد تسليم جميع الأطراف بعدم إمكانية إيقاف المواجهات شمالاً أو فصلها عما يجري في غزة وتالياً القبول بالواقع الجديد والتعامل معه، هو بحد ذاته انتصاراً للمقاومة في لبنان وتعزيزاً لموقعها التفاوضي ومعها المقاومة الفلسطينية على حدّ سواء، وما على المتضررين سوى الضغط على حكومة العدو لوقف الحرب، وعليه يصح القول أن ما بعد ٨ أكتوبر غير ما قبله شمالاً.