بقلم علي خيرالله شريف
بعد الانفجار الذي حصل في أحد مطاعم شارع بشارة الخوري في بيروت، حضر محافظ بيروت إلى المكان للاطلاع على الحادث أو لتفقد الأضرار.
طبعاً أستعمل حرف العطف “أو” للدلالة على عدم اتضاح سبب حضوره، بعد أن سَمِعَناه يُصَرِّح لإحدى وسائل الإعلام قائلاً أن هذا المطعم غير مُرَخَّص له، وأنه تفاجأ بوجوده في ذلك المكان. ولما قال له السائل أنه مطعم مشهور، أجابه “أنا أول مرة أسمع به”.
مطعم مشهور، أي معروف من سكان المنطقة والمارة والزوار، إلا المحافظ لأول مرة يسمع به.
احترق المطعم بانفجار غاز، وسقط حوالي عشر ضحايا، وكان المحافظ مستعجلاً للتواري بعيداً عن الكاميرا، ولم نسمعه يتكلم بكلمة واحدة عن الضحايا، ولا ندري إن كان عَبَّر عن اكتراثِهِ بهم لوسيلة إعلامية أخرى.
المحافظ هو المسؤول رقم واحد في المحافظة، ومع ذلك لم يعلم بالمطعم ولم يخبره أحدٌ بوجوده. لنفترض أن المطعم غير مرخص كما تفضل جناب المحافظ، فكيف تم فتحه في شارع بشارة الخوري، أحد أهم شوارع بيروت، دون علم السلطات المحلية به؟ فهل يا ترى هناك سلطة فوق سلطة المحافظ، قد تجاوزته ولم يجرؤ على منعها من فتح مطعم غير مُرَخَّص؟ وهل يا ترى كان المطعم تحت سلطة الوزارة المعنية بالأمن الغذائي، أم أن له أُسوة بانعدام الأمن الغذائي لكل اللبنانيين؟
وبعد حصول الكارثة التي أودت بحياة العديد من المواطنين، ما هي الإجراءات المفترض أن يتخذها سيادة المحافظ؟
إن المشهد، من أَلِفِهِ إلى يائه، غنيٌّ بالـمؤشرات والعلامات التي تدلُّ على مستوى المسئولية التي يتحملها هذا الموظف الكبير، من عدم إحاطته بتفاصيل المنطقة التي هو مسئولٌ عنها، إلى صدمته بأن المطعم غير مرخص(وهذا يدلُّ على مدى ضبطه لشؤون عمله)، إلى تفاعله مع آثار الكارثة، وعلى مدى اهتمامه بمواطنيه وبحياتهم وأمنهم وشؤونهم وشجونهم. وبالتأكيد، هذا الـمشهد ليس غريباً عن لبنان بكل أركان دولته ومؤسساته ومسؤوليه، ويعطينا فكرة عما يُخبِّئه لنا الزمن من مصائب… والآتي أعظم.