كتبت الاعلامية ريتا بشارة:
انفجر كاليغولا مرة ضاحكاً دون أن يفهم القناصل وأعضاء مجلس الشيوخ من حوله سبباً لنوبة الضحك هذه. فلما استفهمه شيخان قريبان من مجلسه واجفين، أجابهما:”الأمر بسيط، أضحك لفكرة وهي أنني بإيماءة واحدة من رأسي أستطيع أن أرى رأسيكما يتدحرجان أمامي على الفور”.
شغل الطغاة الشاغل هو نشر الرعب والموت بين رعاياهم. لكن أحدا لم يفعل ذلك بفخر واعتزاز كما فعل كاليغولا الذي أعلن: “إن حمل البؤس إلى الرعية ودمارها يشكلان القاعدة الذهبية لسياستنا”.
من مننا لا يعرف جشع ونرجسية اشهر طاغية في التاريخ الإنساني وله صلة قرابة من ناحية الام بالامبراطور الأشهر” نيرون” الذي أحرق روما. هذا الرجل المعني بكاليغولا ليس مجرد طاغية حكم روما بل كان نموذجا للشر والقسوة لدرجة أوصلته الى القيام بأفعال لا يعقلها البشر أو يتصورها العقل.
ولكن هذا الاخير كان واضحا وصريح لدرجة انه اباح بكل مخطاطاته الفتاكة والخطيرة وشخصيته البارزة التي تتحلى بجنون العظمة وبالكبرياء على قومه ومناصريه وينظر الى نفسه على انه” إله “.
ولكن من منا لم يعاصر ام يشاهد كتلك الشخصية في الحكم او في السلطة وكانت خبيثة في تخططاتها وتحركاتها وتلاعبت بالشعب كالدمى المتحركة والتي تدعي من جهة بالدين والتقوى والايمان والمساواة والوطنية والاستقراروالسيادة والسلام وتقوم من جهة اخرى بغسل ادمغة الناس بالتحريض على خصم او فريق معين تلده في مخيلتها من خلال مرضها النفسي لتخلق احجية ما ام قضية لالهاء الرأي العام بها تحت عنوان دفتر استراتيجيات تسيير الشعوب .
وجراء هذه الفتنة او المعضلة، فتقوم بتنفيذ مخططاتها المبرمجة الخطيرة لاثبات سطوها اولا وضمان وجودها في الحكم وارضاء رغباتها المادية الدنيوية .
كثر هم “كاليوغولا” ولكن بلباس اخر وبتصرف وتعامل اخر وباستراتيجية اخرى ، فهناك من النرجسي الواضح يسهل اكتشافه وهناك من النرجسي السري الذي يحاول تخديرمناصريه و التزييف الوعي الشعبي تحت ستار الدخان او الغطاء الأسود الذي تتدثر به الأنظمة الفاشلة في إدارة البلاد، الأنظمة التي فتحت أبواب الفساد المالي على مصاريعها.
للاسف فالبلاد بحاجة ماسة الى حاكم ليس مثالي بالطبع ولكن الى حاكم او رجل سياسي يتميز بصفات القائد الناجح الذي يثور على اهوائه وشهواته ويكسر نفسه من الشهوات ولا يثور على شعبه ، الذي يحارب نفسه ويشن معركة على ذاته فاقوى واصعب معركة يخوضها المرء هي خوض الحرب ضد ملذاته وطمعه وانانيته وطباعه السيئ ليسيطر عليها ويتخلى عنها وليس ان يحارب شعوبه ويتناحر ويتعارك ضدها ، مثل ما أوصى امير المؤمنين الامام علي ع.س مالك الأشتر ان يبني هذا الاخير علاقة حقيقية مع الله ومع النفس ومع الناس ومثل ما قال السيد يسوع المسيح : “أنتم ملح الأرض ولكن إن فسد الملح فبماذا يملح لا يصلح بعد لشيء إلا لأن يطرح خارجا ويداس من الناس”.
فلتكن شخصية كاليوغولا شخصية تاريخية مغلقة بين صفحات وسطور الكتب وليس شخصية نموذجية مؤثرة لابهار بها والتحلي بها .