كتبت صحيفة “الديار”: جاءت زيارة الثنائي توم براك – مورغان اورتاغوس الى بيروت، لتشكل لحظة مفصلية في التوجه الاميركي نحو لبنان في ظل التوترات الداخلية المتصاعدة، والانقسامات السياسية حول مستقبل العلاقات الاقليمية والدولية، لا سيما مع اقتراب موعد تسليم الجيش لخطته في ما خص حصر السلاح.
فالرحلة البيروتية، التي حملت في طياتها مروحة من الرسائل الاستراتيجية، رغم قصر مدتها القياسي، عشية زيارات اميركية استطلاعية اخرى لشيوخ من الكونغرس، وسط ضغوط خارجية متزايدة لدفع بيروت نحو خيارات اكثر وضوحا في التموضع الاقليمي، وتحركات ديبلوماسية تشهدها اروقة الامم المتحدة تتعلق بالتجديد لقوات «اليونيفيل»، دفعت بمصادر متابعة الى ابداء اعتقادها بان اولى الارتدادات ستظهر في تسريع بعض المسارات السياسية، خصوصا تلك المتعلقة باعادة تفعيل الحوار بين القوى الداخلية حول تطبيق القرارات الدولية، كما يتوقع ان تشهد العلاقة بين بيروت وواشنطن دفعة اضافية باتجاه بلورة دعم امني واقتصادي مشروط بالاصلاحات والاستقرار المؤسساتي.
وعليه رأت المصادر ان ما بعد الزيارة لن يكون كما قبلها، اذ ان لبنان يقف امام اختبار جديد في ترجمة الرسائل الاميركية الى خطوات سياسية واضحة، فيما تبدو واشنطن وكانها وضعت كرة القرار مجددا في الملعب اللبناني، في انتظار ما اذا كان الداخل سيلتقط الفرصة ام يضيعها، وسط استمرار التكهنات حول فحوى اللقاءات التي عقدت وسرّ انضمام المساعدة السابقة للموفد الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس إلى الوفد.
سر اورتاغوس
اوساط اميركية كشفت ان انضمام مورغان اورتاغوس الى الفريق، وفقا للصيغة التي اعلنها توم براك من بعبدا، بناء على طلب مباشر من الخارجية الاميركية، ليس بروتوكوليا، انما جاء من باب اعادة الاعتبار لها، وبقرار مباشر من الرئيس الاميركي دونالد ترامب، مشيرة الى ان أورتاغوس سيكون لها دور كبير على صعيد الاتصالات مع اسرائيل، كما سيكون لها دور متقدم في المرحلة المقبلة الى جانب السفير ميشال عيسى، التي تمر علاقتها بتوتر واضح مع براك، فضلا عن العلاقة التي تربطها بقائد القيادة الوسطى الجديد الجنرال كوبر، والذي سيشرف شخصيا على خطط تسليح وتجهيز الجيش، وتقييم مدى التزام لبنان عسكريا بتعهداته.
معادلة جديدة
الى ذلك، ورغم الحراك الديبلوماسي الخارجي، فإن الحراك الداخلي يشهد على ما يشبه القطيعة، لا سيما بين القصر الجمهوري و «حزب الله»، حيث يسيطر نوع من الجفاء في العلاقة، نجح في ترطيبه بشكل محدود، حتى الساعة، سلسلة الاتصالات على اكثر من خط لاعادة وصل ما انقطع بين المقرات على خلفية القرارات الاخيرة لمجلس الوزراء، وآخرها نجاح محاولات كسر الجليد على خط بعبدا – حارة حريك، حيث حصل لقاء بين «المستشار الرئاسي» محمد عبيد ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد، تم التطرق خلاله الى العموميات في عملية «غسل للقلوب»، وشرح موفد بعبدا كيفية تطور الامور من وجهة نظر الرئاسة الاولى، على ان تعقد اجتماعات اخرى لاحقا.
ووفقا لمصادر متابعة فان مبادرة عبيد يمكن اختصارها «بانه في حال لم تلتزم اسرائيل بالورقة الاميركية فلبنان في حِل منها، وبالتالي تعتبر قرارات مجلس الوزراء كانها لم تكن»، مشيرة الى ان الموفد الاميركي توم براك اعاد التاكيد خلال زيارته الاخيرة الى ان لا ضمانات، رغم اصرار بيروت على انها شرط اساسي لتنفيذ الورقة الاميركية، وعليه فان الزام تل ابيب بوقف الاعمال العدائية يأتي قبل حصر السلاح بيد الدولة.
وتابعت المصادر بان مجلس الوزراء منح الجيش اللبناني مهلة ولم يفرض على اليرزة جدولا زمنيا، وبالتالي فان الجيش سيعرض خطته وتوقيته وفقا لقدراته، وتصوره للآليات والاحتمالات، وهو ما سيكون موضع نقاش معمق داخل الحكومة، التي قد تلجأ الى استشارة خبراء من العسكريين المتقاعدين، بعيدا عن المزايدات وضغط اي من الشوارع.