كتب ابو علي الخيامي / شبكة جبل عامل الإعلامية
ما وصلنا إليه في لبنان خطير وخطير جدّاً.
ربّما يقول لي أحدهم أنه لأمر طبيعي واعتدنا عليه طوال العقود الماضية، فالمقاومة لم يحصل عليها إجماع في يوم من الأيام ولطالما تمّ التآمر عليها من الداخل وعملوا على تشويه صورتها وصورة مجتمعها. هذا صحيح ومؤَرّخ ولا يحمل نقاش حتّى، ولكن..
ما هو جديد اليوم أننا في عصر التكنولوجيا، في عصر الإنترنت ومنصات التواصل الإجتماعي والذكاء الإصطناعي.
كلّ واحد منا يحمل هاتفه ولديه حسابه ويستطيع كتابة أي شيء يريده هو، ليس بحاجة الى تلفزيون او اذاعة ليعبّر من خلالها عن آرائه ووجهة نظره، كلّ ما يحتاجه هو مبلغ من المال ليشرّج من خلاله الإنترنت ويبدأ.
ما نشهده اليوم من صراعات على منصات التواصل ليست صراعات إفتراضية او وهمية إنما هي صورة مباشرة عن الواقع.
حقد وكراهية وعنصرية وتنميط طائفي ومذهبي ومناطقي، شتائم من الوزن الثقيل، تخوين من النوع الفظيع، “لا وطنية” من النوع النادر الاستثنائي، إنسجامٌ مع العدو بشكل لا يُصدّق، إنعدام للإنسانية بأسلوب شيطاني، قتل للضمير بطريقة متوحّشة.
حسنا، ماذا بعد ذلك؟ لبنان بلد نهائي لجميع أبنائه؛ لا غالب ولا مغلوب؛ عيش مشترك وسلم أهلي ووحدة وطنية؛ جلوس على طاولة وحدة داخل مؤسسات الدولة؛ لقاءات سياسية واجتماعية متفرّقة في الخارج؛ جلسات وسهرات وأعياد ميلاد وأعراس ومناسبات متعددة يجتمع فيها الجميع ولو كان ذلك بخلاف إرادتهم.
صدقاً، سأصاب بالجنون..
ما هذا البلد الإستثنائي الذي يجمع كل هذه التناقضات في السياسة والفكر والثقافة و و..وما زال قائما ولم يمتْ!!
كم من صراع حصل وكم من حرب اشتعلت وكم من مخطط أُعدّ وكم من مؤامرة أحيكتْ وكم من بيت هُدِّمَ وكم من مؤسسة أقفلت وكمْ من شهيد ارتقى وكم مِن جريح سقط واختُتِمَتْ بسقوط الهيكل المالي والاقتصادي على رؤوس الجميع، فانهار كلّ شيء دون إنذار لتحلّ الأزمة الكبرى ضيفة ثقيلة على قلوبنا..
نُهِبتْ الأموال وعمّت فوضى المافيات والمحاسبة في غرفة الإنعاش لا أمل من إحيائها وتعطّلت المؤسسات وزادت حدّة الإنقسامات وماذا بعد…ما زلنا نعيش وكأنَّنا في جوّ ربيعي جميل تزقزق العصافير من حولنا ونستمتع بصوت المياه الجارية في النّهر دون أي إلتفات الى الخلف، الى حيث الواقع المزري.
ستنتهي هذه الحرب وسنخرج منها منتصرين إن شاء الله كما خرجنا في السابق ولو كنّا منهكين مستنزفين لا بأس، ولكن ماذا بعد..؟ ماذا عن المستقبل المُظْلِمْ؟ ماذا عن لبنان الذي نريد؟ ماذا عن الشعب المُتعب المجروح المثكل بالهموم والمسؤوليات والضغوط النفسية والمعنوية والمعيشية؟
مع الأسف..لا جواب…والسلام!