يرى الوزير السابق مصطفى بيرم أن الحرب الدائرة اليوم لم تعد عسكرية فحسب، بل امتدت إلى جبهات اقتصادية وأمنية وثقافية وإعلامية، في سياق مشروع يهدف إلى إعادة تشكيل المنطقة وترتيب موازين القوى فيها.
ويؤكد بيرم أن امتلاك «سردية الحق» بات ضرورة في مواجهة المشروع الغربي ـ الأميركي المتحالف مع المشروع الصهيوني، مشددًا على أن هذه السردية ينبغي أن تستند إلى حق الشعوب في الدفاع عن نفسها، وإلى الوقائع الثابتة والأدلة، انطلاقًا من قاعدة: «نحن أبناء الدليل، كيفما مال نميل».
ويعتبر أن أحد أبرز التحديات يتمثل في إعادة وضع الأحداث ضمن سياقاتها الحقيقية، إذ يسعى خصوم المقاومة، بحسب رأيه، إلى فصل الوقائع عن سياقها العام وحصرها في أحداث جزئية ومتفرقة، بما يساهم في تشويه صورة الصراع وحجب أبعاده الأساسية.
ويضيف أن المواجهة لا تدور حول أحداث منفصلة، بل أمام مشروع متكامل، وبالتالي فإن التركيز على الوقائع المجتزأة قد يؤدي إلى إخفاء الصورة الكبرى، في وقت يعمل فيه الخطاب المعادي على إنتاج سرديات متناقضة تقوم على تأجيج الانقسامات الطائفية والإثنية وتحويل الاختلافات الطبيعية إلى صراعات.
وفي المقابل، يدعو بيرم إلى بناء سردية مقاومة جامعة تحوّل التنوع الثقافي والديني إلى عنصر قوة، وتؤسس لذاكرة مشتركة تحفظ خصوصية كل مكوّن، وتجمع في الوقت نفسه مختلف المكونات حول تاريخ مشترك في مواجهة الاحتلال والهيمنة.
ويرى أن السردية «الإسرائيلية» تقوم، وفق توصيفه، على العنصرية ونبذ الآخر، في حين ينبغي أن تستند السردية المقابلة إلى العدالة والعيش المشترك ورفض الظلم. ويعتبر أن هذا النهج من شأنه نقل القوى المناهضة للمشروع الصهيوني من موقع الدفاع إلى موقع المبادرة، خصوصًا في ظل تراجع تأثير الرواية الصهيونية، الأمر الذي يفرض تقديم خطاب متماسك، واضح، ومدعوم بالوقائع والأدلة.