مهمة الخماسية تحوَّلت من رئاسية إلى قُبَّة حديديَّة

 

بقلم علي خيرالله شريف

 

تتألف اللجنة الخماسية من الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والسعودية ومصر وقطر. وهي أُنشئت ظاهرياً من أجل مساعدة لبنان على إنجاز استحقاق انتخاب رئيس جمهوريته بعد أن وصلت العملية إلى عنق الزجاجة في ظل تمسك طرفي النزاع في لبنان بمواقفهما حول اسم المرشح وتوجهاته.

كانت الخماسية وما زالت تضغط لانتخاب رئيس يحقق لها العديد من الأهداف. وبعد انطلاق ملحمة طوفان الأقصى، ظهرت نواياها أكثر وتطورت سلة أهدافها. لقد وسعت اللجنة نطاق تدخلها في شؤون لبنان؛ فهي تسعى حالياً إلى عودة أكثر من ٢٥٠ ألف مستوطن إلى مستوطناتهم التي هربوا منها في شمال فلسطين بسبب تدخل الم_قا_ومة الإسلامية اللبنانية لمساندة أهل غزة. لذا فإننا نرى أن الخماسية قد حَوَّلت مساعيها إلى تطبيق القرار 1701 وإبعاد ح. الله عن أرضه في جنوب لبنان كي توَفِّر الطمأنينة للمستوطنات ويتفرغ نتنياهو لذبح الغِزَّاويين دون أن يزعجه أحد من اللبنانيين. ونرى حراكاً مستمراً ونشيطاً للسفير السعودي تفوق فيه على السفيرة الأميركية الجديدة “ليزا جونسون” وعلى السفير الفرنسي “هيرفيه ماغرو” وعلى بقية السفراء المأمورين، فَحَوِّلَ البُخاري دارتَه وسفارتَه إلى خليِّةِ دبابير أطلسية ناشطة لتحويل الخماسية الرئاسية إلى قُبَّة حديدة لحماية حليفته العبرية من الأخطار اللبنانية.

طبعاً هم لم يهملوا موضوع الرئاسة، بل كما هي عادتهم، ضَمُّوا إليه ملفاتٍ تتناغم معه ومع ما يريدونه من ورائه منذ ما قبل طوفان الأقصى. فالسفراء الخمسة يريدون رئيساً للبنان، ليس لمصلحة لبنان ولا لمصلحة الشعب اللبناني، بل رئيساً على قياس أحلامهم، يتلاقى مع هوكشتاين وينال مباركة البخاري وحنان السفير ماغرو ويناغي اتفاقيات كامب دايفيد ويشرب القهوة كل صباح مع ليزا جونسون خليفة الشمطاء دوروشي شَيَّا، ويدعو بطول العمر لأمراء المشيخات الخليجية وسفرائهم في المعمعة اللبنانية.

يجب على الرئيس الجديد أن يُقنِعَ ح. الله بالفصل بين جبهة الجنوب وجبهة غزة، وهو ما يصطلحون على تسميته في مساعيهم المكوكية “منع توسيع الحرب”. ويرفعون من أجل ذلك مقولة يظنون أنهم يتفضلون بها علينا، أنهم “سيُقنِعون” نتنياهو بعدم توسيع الحرب، ويُحاولون تصوير ذلك وكأنه مكرمة يقدمونها لنا. ويتغابَونَ عن حقيقةِ أن نتنياهو لو كان يستطيع توسيع الحرب كما يتبجحون، لما تأخر لحظة واحدة عن توسيعها وتدميرنا عن بكرة أبينا.

سماحة السيد حسن ن-ص-ر-ا-ل-ل-ه حسم لهم الأمر بأن لا كلام في أي شيء قبل وقف العدوان عن غزة. لذا فإن حركة الخماسية هي حركة بلا بركة، ولن تكون أقوى من القبة الحديدة التي فشلت في حماية كيان العدو.