نبارك للشعب المصري فوز السيسي

 

 

بقلم علي خيرالله شريف

 

نبارك للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نيله 89.6 % من أصوات أكثر من 66 % من الشعب المصري. ونبارك لسيادته فوزه الكاسح على كل منافسيه الذي لم يترشحوا ضده وتركوا له حرية التنافس مع نفسه.

وكأننا أمام مشهد انتصار السيسي في حرب غزة وردع العدو الصهيوني وإجبارِهِ على التراجع إلى داخل تل أبيب، ومحاصَرَتِه من كل الجهات، وإنذارِه بِتَسليم سلاحه وإخلاء مواقعه.

ولكن يبدو أن الرئيس قد أخطأ بين تل أبيب وغزة، والشعب المصري لم ينتبه لأفاعيل رئيسه. فأطلق السيسي يد “التل أبيبيين” بدماء أطفال غزة، وأحكم على الغزاويين الحصار، وأقفل عليهم المعابر، وقدم لأعدائهم الأفكار، عن كيفية التخلُّصِ منهم واقتلاعهم من أرضهم وتشريدهم في الصحاري والقِفار، لكسر شوكتِهِم وسحقِ إرادَتِهِم وقطع نسلِهِم وإبادتهم من الوجود.

منذ نعومة أظافرنا نشأنا على حب مصر وعلى “لازمة” نرددها أن مصر “أم الدنيا”. ربما يعود الفضل في ذلك إلى الزعيم الراحل جمال عبد الناصر الذي كان يضعها في سدة قيادة الأمتين العربية والإسلامية، وكان يضع تلك الأمتين في أولى اهتماماته، حتى أنه لم يكن يسكت عندما يتعرض أي قطر من الأمتين لأي عدوان. ولكم افتخرنا عندما أسس ناصر منظمة عدم الانحياز بالتعاون مع تيتو ونهرو، وعندما كانت كلمته تزلزل الأمم المتحدة وتُستنهضُ جماهير الأمة، وعندما كان يتحدى أميركا ويستهزئ بعملائها من ملوك السوء وأمراء الفحشاء والمنكر. وكنا نهتف “بالروح بالدم نفديك يا جمال”، مع الشعب المصري الـمُتَجَمهِر بعشرات الملايين في الشوارع والساحات والمقاهي وأمام المذياع، مستَمِعاً لخطاب جمال عبد الناصر.

لم نكن نتصور يوماً أن يقبل الشعب المصري برئيس يحيد قيد أُنمُلَة عن خط جمال عبد الناصر العربي الوحدوي المستقل المناهض للاستعمار، والرافض لأي تبعية. ولكم كانت صدمتنا قوية عندما شاهدنا نفس الملايين تهتف للسادات ولحسني مبارك، ومن بعدِهِما لمحمد مرسي، واليوم لعبد الفتاح السيسي، رغم أن كل هؤلاء الأربعة يسلكون نهجاً مغايراً تماماً لنهج جمال عبد الناصر. فالمشهد يجعلنا نَظُنُّ أن ولاء الشعب المصري للرئيس هو مضمونٌ كونه رئيس وليس كونه نهج وسلوك، وبدل أن يبحث الشعب المصري عن الرئيس الذي يلبي طموحاته ها هو يُطَوِّعُ نفسه على طموح كل من يُصبح رئيساً.

فَلو كان جمال عبد الناصر حياً اليوم، هل كان سيقفل معبر رفح لحصار غزة وقتل من بقي من سكانها وأطفالها جوعاً وعطشاً؟

وهل كان سيقترح على العدو تهجير الغزاويين إلى النقب أو سيناء أو أي مكانٍ آخر، للقضاء على ال_مقا_ومة؟ وهل كان سيقبل أن تكون مصر مشاركة في العدوان؟

ولو كان الشعب المصري يختار رئيسه لنهجه وإخلاصه لبلده وشعبه وأمته، لما انتخب الرئيس السيسي بنسة 89.6 %، ولما انتخب نواباً له في البرلمان يصرخون في جلسات المجلس احتجاجاً على تخاذل دولتهم ثم يختمون صراخهم بمدح السيسي الذي يصنعُ هذا التخاذل.

 

*الخميس 21 كانون الأول 2023*