نحن شعبُ الغوييم

كتب الاستاذ علي خيرالله شريف:

 

بلمحةٍ مُختَصَرة؛ تأتي كلمة “غوييم” من العبرية “غوي” ومعناها “الغير”، جمعها غوييم وتعني “الأغيار”. ويتم في التلمود التمييز بين اليهود كشعب الله المختار وبين الغوييم الذين يعتبرهم خداماً لهذا الشعب، يتصرف بهم كيفما يشاء. ودعي هذا المفهوم أنه يحق لليهود استعباد الغوييم وقتلهم إن شاؤوا ذلك، حتى ولو كانوا من أحسن الناس خَلقاً وخُلُقاً. وهكذا يتعامل اليهود.

التلموديون(الصهاينة) مع العرب ومع المسلمين. وعندما يقتلونهم، لا يحق لهم أن يعترضوا، ولا يحقُّ لأحدٍ أن يُدينَهُم، ولا أن يسألهم عن سبب فعلتهم. وفي حال سألهم فهو إذَن مُعادٍ للساميَّة، ويجب محاربته وهدر دمه، بالطريقة التي يرونها مناسبة، وفي الوقت الذي يحددونه.

تتجلَّى هذه العقيدة اليوم في العدوان على غزة، حيثُ يمارس الصهاينة غريزتهم التلمودية في ارتكابِ المجازر بشراهةٍ وإجرامٍ ووحشية، إلى درجة أن أحد الصهاينة وصف هذا الشهر بأنه أجمل شهر في حياته لأن دولتَه قتلت فيه عشرة آلاف فلسطيني في غزة منهم حوالي ستة آلاف طفل. وعندما طلب أحدهم تحييد الأطفال، أجابه مسؤولو الكيان، أنهم لا يقبلون أن تتم المساواة بين أطفالهم وأطفال الفلسطينيين، لأن أطفالهم من شعب الله المختار، أما أطفال غزة فهم من الغوييم الذين خلقهم الله ليكونوا خداماً لهم يذبحونهم “كالحيوانات” متى شاءوا، ومتى شاؤوا يعطونهم حق الحياة إلى حين. الأمثلة كثيرة على معتقدهم بأننا من الغوييم وأنهم يعتبرون أنفسهم أصحاب أرضنا الحقيقيين من لبنان إلى كل الدول المجاورة، وما هي إلا مسألة وقت لِيُعيدوا الاستيلاء عليها ثم ذبحنا وتشريدنا أو رمينا في البحر. حتى أنهم يُرَبون أطفالهم على أن واجبهم عندما يكبرون هو قتل العرب والغوييم.

لا يحق لأيٍّ كان أن يسألهم لماذا يذبحون البشر. ويضربون عرض الحائط قرارات الأمم، لأن كل الأمم بالنسبة إليهم من الغوييم ولا يحق لهم التطاول عليهم. عندما صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة لإدانة المجازر في غزة أعلنت دولة الكيان أن منظمة الأمم المتحدة لم تعد نافعة ويجب حلها وإعادة هيكلتها. وعندما قال رجب طيب أردوغان، ربما لرفع العتب، أن حماس ليست إرهابية، سحبت “إسرائيل” سفيرها من تركيا احتجاجاً على كلامه وتأديباً له، وللأسف هو لم يسحب سفيره ولم نسمع منه إلا كلاماً للاستهلاك.

حتى أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عندما قال، للتمويه، أن عملية طوفان الأقصى سببها ٧٥ سنة من القهر في فلسطين، جَنَّ جنون الصهاينة ودعوه إلى الاستقالة فوراً ودعوا إلى محاكمته بتهمة معاداة السامية.

هذا ما يعتقد به العدو نحونا ونحو كل ما عداه من بني البشر، حتى الذين يتظاهر بالسلام معهم من المسيحيين وغير المسيحيين ومن المتحمسين للحياد في لبنان والعالم. الجميع بالنسبة لهم شعب الغوييم ليس أكثر. فماذا يا ترى يعتقد العرب أنفسهم، وكيف يتصرفون؟

 

السعودية تخدمهم باعتراض الصواريخ اليمنية المتجهة لضرب الكيان(عبر قبتها الحديدية التي يُشَغِّلُها أميركيون وصهاينة)، وتمنع رفع العلم الفلسطيني في بلاد القبلة الأولى، وتقيم الحفلات الراقصة والماجنة والشاذة غير عابئة بما يجري في فلسطين، وتدفع بٱوباشها لشتم الفلسطينيين ومدح الصهاينة على وسائل التواصل، وغير ذلك الكثير الكثير.

 

الإمارات تُمَوِّلُ جيش الكيان، وتمده بالأغذية والذخائر والمال واالدعم في كل المجالات، وتُرسِلُ طائراتِها الحربية(ربما بقيادة صهاينة) لضرب غزة وتحويلها إلى مقبرة أطفال . وتعقد مع الكيان تحالفاً استراتجياً، بل خضوعا استرتيجياً إلى يوم الدين.

 

مصر، العمود الفقري للعرب، والداعم التاريخي لثوراتهم التحررية، يجعلها عبد الفتاح السيسي تنصاعُ بشكلٍ كامل لإرادة الصهاينة في واشنطن وتل أبيب، فتقف شرطياً وَسَجَّاناً على معبر رفح، تشدد الحصار على غزة وتساند العدو في تدميرها وسحقها وذبح أطفالها. تصوروا أنها ترسل طوافاتها لإطفاء الحرائق في المستوطنات بينما تمنع قنينة الماء عن غزة وتحاصرها حتى بالهواء، لتقضي عليها بكل ما أوتيت من إجرامٍ صهيوني تلزم نفسها بتنفيذه.

 

أما الأردن، فَحَدِّث ولا حرج، زرعوه في المنطقة وحددوا له وظيفة مساندة العدو، وعندما تنتهي وظيفته سيعلنون مسحه من الوجود، إن سارت الأمور كما يشتهون.

 

عربٌ كثيرون غيرهم، لا ندري إن كان هؤلاء العرب هم صهاينةٌ مستعربون قد زُرِعوا فينا زرعاً سرطانياً خبيثاً، أم هم عرب ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا من الغوييم الطائعين الـمُذعنين، يخدمون سادتهم الصهاينة بسرور إلى أن يُذبحوا كالخراف كما يُذبحُ أطفال غزة وفلسطين.

 

الثلاثاء ٧ تشرين الثاني ٢٠٢٣