يا أهل اليمن إن وحدَتَكُم هي اكتمالُ فضائِلِكُم

 

بقلم علي خيرالله شريف

لقد أثبتُّم على مر التاريخ، أيها اليمنيون، أنكم شعبٌ يصنع المعجزات، وأنكم قادرون على تمريغ أنف الغزاة بالتراب، وَشَهِدَ التاريخُ على أن الجيوش تكسرت نِصالُها أمام إرادتكم وتقهقرت أمام بطولاتكم.

إن العالمَ الحُرَّ كُلَّهُ يَقِفُ مُفتَخِراً بِكُم وأنتم تتغَلَّبُون على أعتى عُتاةِ الأرضِ مِنَ الدُوَلِ الغربية والصحراوية التي تحالفت للعدوان عليكم، فقهرتُم جبَروتَها، وانتصرتم عليها بإرادتِكُم الفولاذِيَّة وعقولِكم العبقَرِيَّة وَوَحدَتِكُم النَمُوذَجِيَّة، في عصر التشرذم العربي والوهن المخزي، وأنكم تَصَدَّيتُم لعدوان تلك الدوَل المتغطرسة على غزة رغم بُعدِكُم عَن ساحَة المعركة لآلاف الكيلومترات.

لقد وقفتم بكل أطيافكم مع قضيةِ الأمة الأساسية، حتى ذابت بينكم الفوارق التي افتعلوها لكم، فاتحدتم لنصرة غزة والضفة والقدس وكل فلسطين. وبقي عليكم يا شعب اليمن العزيز، أن تتلاقوا وتتوحدوا بأقرب وقت ممكن، وتعيدوا اللحمة إلى وطنكم، فإذا كانت هذه قوتكم قبل الوحدة، فما بالكم كيف ستكون تلك القوة بعدها؟ وإذا كنتم تقارعون الدول الكبرى بقِسمٍ من بلدكم وشعبكم، فما بالكم بيمنٍ واحد مُوَحَّد، يُخرِجُ الـمُحتَلِّين وَيُحَرِّرُ الأَرضَ ويُنقِذُ الخَيراتِ ويَستخرج الثروات؟

فلتكن فلسطين بابُ وحدَتِكُم، وليكُن حُبُّ اليمن محورُ تلاقيكُم لإعادته إلى قمة المجد. فإعادة توحيد بلدِكُم هي من بديهيات وَعيِكُم، فلا يُمكِنُ لَنا أَن نَرى شعباً يتحلَّى بهذا الوعي وهذه النخوة وهذا السهر المتواصل على مصلحة الأمة، ولا يبادر إلى توحيد بلده الذي يتعرض للنهب والاحتلال والتمزيق والفِتَن.

لا يمكن لنا تصوُّرَ أن يتم غزو جزيرة سقطرى من قبل إمارات الخيانة العربية وتنفيذ تغيير ديمغرافي فيها، ثم تقديمها هديةً مجانية للعدو الصهيوني، وأنتم لا تلتحمون جنوباً وشمالاً، في الإثنين وعشرين محافظة من محافظاتكم، انتفاضة رجلٍ واحد، لتخليص بلدكم من براثِنِهِم وتحرير أرضِكُم ومياهِكُم وفضائكم. لا يمكن لنا أن نتصوَّرَ أن تسمحوا لشرذمةٍ من المرتزقة المتعاونين مع الاحتلال الإماراتي والسعودي والأميركي والبريطاني، وكل أنواع الاحتلالات، أن يُقَسِّموا بلدكم ويرهنوها للعدو.

إن الدعوات الصادقة المتكررة التي يوجهها السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي لكل الأطراف اليمنية، إلى التلاقي وإلى المشاركة في بناءِ يمنٍ واحدٍ مُوَحَّد قويٍّ عَصِيٍّ على الطامعين من الغرب المتغطرس ومن خونة الأمة، هي دعواتٌ جديرةٌ بالاستجابة، وقد استجاب لها قادةٌ وطنيون جنوبيون كثيرون، وكلُّ أشرافِ الأمة ينتظرون استجابة القادة الآخرين لتلك الدعوات النبيلة. إن أي تأخيرٍ في توحيدِ اليمن ليس لمصلحتكم، ولا لمصلحة الأجزاء المحتلة من بلادكم وجُزُرِكُم. وأنتم خيرُ مَن يعلم بنوايا العدو الخبيثة نحو بلدِكُم، وخيرُ مَن يعلم بأطنان الذهب التي سرقها الغرب من العراق ومن سوريا، وبأطنان المعادن التي سرقوها من أفغانستان، وبالعلماء النوويين الذين قتلوهم في العراق وغير العراق، وبالنفط والقمح والزيتون وكل أنواع الثروات التي نهبوها من سوريا وليبيا ومن كل بلدٍ غزوه واستأجروا المرتزقة فيه؟

يا أهل اليمن، إنكم قَدَّمتم النموذج والمثال للشعوب العربية كيف تدافع عن شرفها وكرامتها، ونحن ننتظرُ منكم أن تقدِّموا النموذج الحي والسريع لتلك الشعوب كيف تُوَحِّدُ أوطانَها وتُطَهِّرُها من الغزاة والخونة والمرتزقة، وستكون وحدتُكُم هي اكتمالُ فضائلِكُم.