ما يقلق إسرائيل والحزن الجمهوري والبطة الأميركية العرجاء!

 

بقلم// جهاد أيوب

من يقرأ الانتخابات الأميركية النصفية على إنها بروفة شكلية بحجة الدولة العميقة، فهو واهم، ولا يفقه بحركة الشعوب..بكل وضوح، النتائج اكدت أن الشعب الأميركي حاسب ترامب وعهده والحزب الجمهوري بما حمل، وكانت تطلعاته خارجية ومن ثم داخلية، والعادة الوضع الداخلي هو ما يحدد صندوق الانتخابات الأميركية!
ما حدث ليس طبيعياً، ويقرأ من باب انتخابات أميركا عبر تاريخها، وبناء على التصريح الخطير لنائب الرئيس الأميركي “دي فانس”، الذي حدد فيه الأسباب الأربعة لخسارة الجمهوريين وعهد ترامب الانتخابات، تتضح الصورة!
من ضمن الأسباب تأتي الحرب الأميركية على إيران في المرتبة الأولى، ومن ثم، وهنا الخطر، مستوى وحجم العلاقة مع إسرائيل!
والأهم في تصريح فانس، دعوته الواضحة دون أي لبس إلى إعادة النظر في العلاقات الأميركية الإسرائيلية، وليس قطعها!
وبناء على ما جاء انتخابياً، وعلى لسان دي فانس، يتضح أن الأزمة في أميركا تعني أزمة الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وذلك للتغيير الذي حدث في الشارع الأميركي، وتحديداً عند الناخب!
بالعادة الشعب الأميركي ينتخب على قضايا داخلية واليوم، ولأول مرة من أيام نيكسون وحرب فيتنام، لأول مرة ينتخب على أساس القضايا الخارجية، ويشهد لهذا الشعب سابقاً، انه ينتخب من أجل (حقوق المرأة، والأجهاض، والسلاح بين الناس، والرعاية الصحية…) وربما من أجل كلب وهرة يحدد الناخب صوته..وما ذكرت بعض من عناوين داخلية يصوتون عليها، وهذه المرة الأولى الناخب الأميركي يصوت حول الحرب على ايران، والعلاقة مع إسرائيل!
الديمقراطيون قرأوا هذه الحالات جيداً، لذلك حددوا الأنتخابات بالخطوات التالية:
1- اقدموا لأول مرة على ترشيح مسلمين، وعرب، وملونين في لوائحهم!
2 – ابتعد الحزب الديمقراطي الأميركي عن منظمة “أيباك”!
3 – استعمل الخطاب الوسطي حيث لا يكلفهم إن وصلوا إلى الحكم كثيراً!
وبناء على ما تقدم، وجب الالتفات إلى التغيرات الجذرية العمرية في المجتمع الأميركي تجاه القضايا مع إسرائيل، مع الأخذ بعين الأهمية السياسية والاجتماعية عاملين مهمين:
1 – تأثر فئة الشباب بالخطاب المعادي لإسرائيل!
2 – حركة الجامعات في أميركا، لا سيما حركة طلاب جامعة كولوبيا، والتي تخرج الجيل السياسي المقبل إلى الحكم…
أمران أكثر ما يقلقان إسرائيل والجمهوريين ما بعد الانتخابات النصفية..!
قد يسأل احدهم ما هو الحل أمام الحزب الجمهوري بعد هذه الهزيمة الانتخابية، وكيف ليكسب الرئاسة بعد سنتين، دون أن يغفل جنون ترامب، وما سينعكس على الجمهوريين إن قام بخطوة سلبية هذا المعتوه خلال السنتين المقبلتين من عهده؟!
من المعروف أن أميركا اليوم تعيش فترة (البطة العرجاء)، فترة بين تسليم المنتصر من الخاسر، وفترة عمل الرئيس الخاسر، لذلك ترامب وحزبه يعملان على توريط الخلف بمشاكل كثيرة داخل ملفات خطيرة وصعبة!
إذاً..ماذا سيورث ترامب الحزب الديمقراطي، وماذا سينتظر أميركا؟
اعتقد سيورث الحزب الديمقراطي عقبات هنا وهناك، صراعات داخلية، شغب عناصر ترامبية، مشاكل داخلية اقتصادية واجتماعية وسياسية، مشاكل مع الدول الأخرى والمحيطة، ترك دول اعتمدت على أميركا لمصيرها المجهول…وأمور كثيرة ومخيفة!
#######