شهدت بيروت حراكاً احتجاجياً متصاعداً، لكنّه لا يزال متفرِّقاً قطاعياً، ولم يتحوَّل بعد إلى تظاهرة شعبية شاملة. ويأتي ذلك في ظل موجة غلاء متسارعة، ولا سيما ارتفاع أسعار المحروقات وانعكاسها على النقل وكلفة المعيشة؛ إذ كانت النقابات والاتحادات قد مهّدت خلال الأيام الماضية لسلسلة تحرُّكات، فيما دعا الاتحاد العمالي العام إلى إضراب تحذيري واعتصامات وتحرُّكات في المناطق، على أن يبحث المجلس التنفيذي للاتحاد اليوم السبت خطوات التصعيد المقبلة.
وفي بيروت تحديداً، برز خلال الأيام الأخيرة تحرُّك المودعين في وسط العاصمة وما رافقه من صدامات مع القوى الأمنية، بالتوازي مع تحرُّكات مرتبطة بارتفاع كلفة النقل والوقود، فيما شهد وسط بيروت وقفة لأبناء البلدات الجنوبية الحدودية أمام مقر «الإسكوا»، للمطالبة بالضغط لوقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي ودعم عودة الأهالي وإعادة الإعمار. ويكتسب هذا المشهد دلالة إضافية في ضوء تحذير رئيس الجمهورية جوزاف عون، أمس، من أنّ التطوُّرات الاجتماعية والمعيشية بلغت مستوى من الخطورة، بات ينافس المخاطر الأمنية والاستراتيجية التي يواجهها لبنان، بعد تسلّمه مذكرة من رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي شارل عربيد، تتضمّن مقترحات لتحصين الاستقرار الاجتماعي.
وتزامن المشهد في العاصمة أيضاً مع الجدل حول التحرُّك المقرّر لإحياء ذكرى عملية «ويمبي» في الحمرا، وسط تأكيد الحزب السوري القومي الاجتماعي عدم تنظيم عرض مسلح. فيما قال محافظ بيروت مروان عبود، إنّه لم يتلقَّ طلباً رسمياً بإقامة المناسبة. وبذلك، تبدو بيروت أمام مرحلة تراكم احتجاجي، تتداخل فيها المطالب المعيشية والنقابية والمالية مع الملفات السياسية والوطنية، فيما تشير المؤشرات المتاحة إلى أنّ الاختبار الأبرز سيكون في الأيام المقبلة، مع انتقال التحرُّكات من وقفات واعتصامات متفرّقة إلى الإضراب العام والتحرُّكات التي يجري التحضير لها في 30 أيلول.