لبنان أمام اختبار بالغ الدقة

يكتسب قرار مجلس الوزراء بالموافقة على شراء بيوت جاهزة للنازحين بُعدًا يتجاوز الجانب الإنساني.

فالقرار يعيد الاعتبار إلى المبادرة التي طرحها الرئيس وليد جنبلاط قبل ٤ أشهر، لتأمين الحد الأدنى من الكرامة للمتضررين، لكنه يطرح، في الوقت نفسه، إشكالية سياسية عميقة.

فإذا كانت هذه البيوت ستُقام في “المناطق التجريبية” التي يُفترض أن تنسحب منها إسرائيل، فمن يضمن أن هذا الانسحاب سيحصل فعلًا؟ وماذا لو تحولت تلك المناطق إلى نموذج جديد للمناطق العازلة التي تبقى خاضعة للقرار العسكري الإسرائيلي؟ وهل تكون الدولة قد بنت مساكن لمواطنين على أرض لم تستعد سيادتها عليها بعد؟

هذه الأسئلة ليست نظرية، بل يفرضها واقع سياسي يتناقض فيه الخطاب الأميركي مع الموقف الإسرائيلي.

ففي الوقت الذي يواصل فيه السفير الأميركي ميشال عيسى طمأنة المسؤولين اللبنانيين بأن اجتماعات روما ستدخل مرحلة التنفيذ، وأن زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى واشنطن تعكس اهتمامًا أميركيًا خاصًا بلبنان، تصدر من تل أبيب مواقف تنسف عمليًا أي التزام واضح بالانسحاب.

ولذلك، لم يكن مستغربًا أن يعيد رئيس مجلس النواب نبيه بري، أمام السفير الأميركي، طرح السؤال الجوهري: أين تثبيت وقف ك النار؟ وأين الانسحاب إلى الحدود الدولية؟ وهو سؤال يتقاطع مع القراءة السياسية للحزب التقدمي الاشتراكي، التي تعتبر أن أي ترتيبات تقنية أو تنفيذية لن تكون ذات قيمة إذا لم تُترجم أولًا إلى التزام سياسي واضح يُلزم إسرائيل بالانسحاب الكامل.

ويقف لبنان اليوم أمام اختبار بالغ الدقة. فالرهان على زيارة الرئيس عون إلى البيت الأبيض مشروع، لكن نجاحها لن يُقاس بحفاوة الاستقبال ولا بالصور التذكارية، بل بقدرة الإدارة الأميركية على إلزام إسرائيل بما تعهدت به، وتحويل الوعود إلى وقائع ميدانية.

المصدر: صحيفة “الأنباء” الالكترونية