عقد العلامة السيد علي فضل الله لقاءً حواريًّا في المركز الإسلامي الثقافي في حارة حريك، تحت عنوان: “الإمام الرضا: الفيض الإنساني”، أجاب خلاله على عدد من الأسئلة والاستفسارات المتعلقة بآخر المستجدات في لبنان والمنطقة.
واستهلّ اللقاء بالحديث عن أبرز ملامح شخصية الإمام الرضا خلال فترة إمامته، التي امتدّت عشرين سنة بعد وفاة أبيه الإمام الكاظم، مشيرًا إلى قبوله ولاية العهد للمأمون العباسي، لأنه رأى فيها فرصةً أتاحت له حرية التواصل مع الناس بما لم يكن متوافرًا له من قبل، والعمل على نشر علوم أهل البيت (ع)، والتصدي لظواهر الانحراف التي بدأت تدبّ في الواقع الإسلامي على مستوى العقيدة والمفاهيم والحديث وغير ذلك.
وأضاف: “لن يسعنا اليوم أن نتحدث عن كل ما تميز به هذا الإمام، وهو الذي عُرف بالعلم والحلم والعبادة وحسن الخلق والبذل والعطاء والحوار، حتى شهد له بذلك الأعداء قبل الأصدقاء والموالين والمحبين، لكننا سنتوقف عند الفيض الإنساني الذي تميز به، وما بلغه في البذل والعطاء والحب للناس، ففي منطق الإمام الرضا لا يمكن للإنسان أن يكون مؤمنًا حتى يفيض على الآخرين خيرًا وعطاءً وإنسانية.”
وتابع: “في ذكرى وفاة الإمام الرضا، نحن أحوج ما نكون إلى الأخذ بكلماته ومواعظه وإرشاداته ومواقفه، لأن في ذلك إحياءً لأمر أهل البيت. وإحياء أمرهم لا يقف، كما يظن الكثيرون، عند حدود إقامة الموالد في أفراحهم أو المآتم في أحزانهم أو زيارتهم، مع أهمية ذلك كله، بل يكون بالعمل بما أرادوه وتجسيد قيمهم في الواقع”.
وردًا على سؤال حول ما يقوم به العدو من تفجيرات واعتداءات، قال: “للأسف، يقوم العدو بكل هذه الأعمال من دون أن نرى أي استنكار أو موقف فاعل من المنظمات الدولية أو الحقوقية أو الإنسانية، بما فيها الأمم المتحدة، بل إننا نفتقد حتى داخل هذا الوطن إلى المواقف التي ترتقي إلى مستوى هذه الاعتداءات”.
ودعا الدولة اللبنانية إلى رفع صوتها في مختلف المحافل والمنابر الدولية، وعدم الاكتفاء بالبيانات والتصريحات، والعمل على مطالبة الدول الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار بالضغط على هذا الكيان لوقف اعتداءاته، معتبرًا أن العدو، من خلال تدميره مختلف جوانب الحياة، يهدف إلى إبقاء هذه المنطقة فارغة ومنع عودة أهلها إليها.
وعن أزمة المحروقات، قال إن هذه الأزمة ليست مرتبطة بما يجري في المنطقة من حروب، بل تخضع لعمليات احتكار هدفها تحقيق الأرباح، داعيًا أجهزة الرقابة والتفتيش إلى القيام بدورها، ومنع كل من تسوّل له نفسه استغلال الأزمات لتحقيق المكاسب على حساب المواطنين.
وحول الخطاب الاستفزازي والعنصري الذي يشهده لبنان، قال: “للأسف، بدأنا نسمع أصواتًا تدعو إلى التقوقع والتقسيم، وإلى عدم قبول الآخر، وتبرير المنطق الإقصائي والإلغائي، حتى وصل الأمر إلى الامتناع عن تأجير أو بيع المنازل لأشخاص بسبب انتمائهم إلى طائفة معينة، وكأن هذا الوطن أصبح مجموعة من الكانتونات المتفرقة، فيما المطلوب هو التكاتف والوحدة لمواجهة الضغوط والتحديات. فهذا الوطن لا يقوم إلا بجميع أبنائه، وقد أثبتت كل التجارب السابقة أن مشاريع التقسيم والفدرلة قد فشلت، وهي ليست في مصلحة أحد.”
وأضاف: “إننا ندعو إلى الابتعاد عن الخطاب المستفز والكلام الذي يثير الغرائز، واعتماد الكلمة الطيبة، ومعالجة الاختلاف في وجهات النظر بالحكمة والوعي، لأن مصلحة الجميع تقتضي أن نكون يدًا واحدة وجسمًا واحدًا، وأن يراعي كل مكوّن في مواقفه وخطواته هواجس المكوّنات الأخرى”.