| خضر رسلان |
لا تُقرأ رسالة قائد الثورة الإسلامية اية الله السيد مجتبى الخامنئي إلى قيادة ومجاهدي حزب الله بوصفها مجرد رسالة وفاء أو دعم سياسي، بل تحمل دلالات تتجاوز المناسبة، لأنها تعيد التأكيد على ثوابت أعلنتها الجمهورية الإسلامية بوضوح في مرحلة شديدة الحساسية من تاريخ المنطقة.
فاللافت في الرسالة ليس فقط الإشادة بصمود المقاومة والشعب اللبناني، بل التأكيد الصريح على أن صون السيادة اللبنانية، وإنهاء العدوان الإسرائيلي بصورة كاملة ومن دون أي قيد أو شرط، شكّلا شرطًا أول في مذكرة التفاهم الخاصة بإنهاء الحرب. وهذه الإشارة تحمل بعدًا سياسيًا يتجاوز حدود الخطاب، إذ تعني أن لبنان لم يكن ملفًا هامشيًا في تلك التفاهمات، بل أحد مرتكزاتها الأساسية.
ويعكس هذا الموقف طبيعة العلاقة التي تؤكد طهران أنها تربطها بلبنان والمقاومة؛ علاقة لا تُبنى، وفق هذا الخطاب، على تبادل المصالح الآنية أو الحسابات الظرفية، بل على التزام تعتبره مبدئيًا تجاه حماية لبنان وشعبه، ودعم حقه في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية.
وفي زمن أصبحت فيه التحالفات الدولية والإقليمية محكومة بالمصالح المتغيرة، يقدّم هذا الخطاب نفسه كنموذج مختلف، يقوم على ثبات الموقف وعدم التخلي عن الحلفاء في لحظات المواجهة. ومن هنا يمكن فهم إصرار القيادة الإيرانية على إدراج حماية لبنان وإنهاء العدوان عليه ضمن أولويات أي تفاهم سياسي يتعلق بالحرب.
وسواء اتفق المراقبون مع هذا النهج أو اختلفوا معه، فإن الرسالة تعكس بوضوح أن الجمهورية الإسلامية تريد تثبيت معادلة تعتبر فيها أمن لبنان وسيادته، ودعم مقاومته، جزءًا من ثوابتها السياسية والاستراتيجية، لا ورقة تفاوض قابلة للمساومة. وهو ما يمنح هذه العلاقة، وفق رؤية الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بعدًا يتجاوز المصالح الآنية إلى فضاء المبادئ والالتزام، ويؤكد أن لبنان بقي حاضرًا في صلب أولوياتها السياسية والاستراتيجية، وليس مجرد تفصيل في حسابات التفاوض.