فلتقصد دولتنا هذا العنوان لاننا امام ‎جريمة حرب

| مريم البسام |

 

‏لاهاي أولاً
لدماء أمال ومَنْ ينتظر

ساعاتٌ سبع، توقّف فيها القلبُ عن الانتظام.
كنّا نعيش معكِ تحتَ الأنقاض، بين حجارةِ المنزلِ المهجور، نتنفّسُ بشهقتين اثنتين، لعلَّ واحدةً تصلُ إلى رئتيكِ الحُرّتين.

لساعاتِ حصاركِ، تجمّدت عروقٌ وعقولٌ وأفكار.
فَقَدْنا القدرةَ على التعبير من رفع الأيادي إلى السماءِ، وناجيناها كحالِ مؤمنين،
بأن تمدَّ يدَ الرحمة التي ماتت على يدِ أبناءِ الأرض.

ربما أثناء دعائنا، كانت الروحُ لا تزالُ نابضة.
ربما أسعفناكِ يا أشجعَنا ومسعفةَ التائهين.
مئةُ ألفِ ربما انهمرت كأسئلةٍ مسيّلةٍ للدموع، لكن أولّها وآخرها… ربما هرعنا مجموعاتٍ إلى ‎#الطيري
لتطويقِ دمكِ الذي كان ينزفُ انتظارًا.

كنّا نُحصي النَّفَسَ ونُمنّي النَّفْسَ بهديرِ المنقذين،
بقرارٍ سياسيٍّ على مستوى الدولة يعلنُ المجازفةَ الفورية، ولا يقيمُ وزنًا لآلياتٍ وأنظمةٍ بليدةٍ من نوع الميكانيزميّات القاتلة.

لكن حراكَ الدولة لم يُجارِ أنفاسَنا المتسارعة،
لم يلحق بها، وآثر البقاءَ في منطقةٍ متردّدة.

قلبُ الدولة مات قبلك.
تراهم يندّدون ويستنكرون، لكنهم جميعًا وقعوا في قبضةِ قرارٍ دوليٍّ لم يردْ لكِ النجاة.
كان قلبُ السلطةِ على تحريكِ المفاوضات مع القاتل وشريكه في ‎#واشنطن
فيما مخزونُ امال ينفد، حيث الانتظارُ أيضًا يقرّرُ عدم تمديد الوقت.

لا كلمةَ لنا في إنقاذِ روحٍ من أهلِ الصحافة.
فبأيِّ كلامٍ سنتفاوض اليوم في واشنطن؟

استُشهدت آمال بعد صراعٍ مرير مع مرضِ السلطةِ المزمن في نقصِ المناعةِ والسيادة.

خسرنا بطلةً من الميدان الإعلامي، حارسةَ القرى، قارئةَ شوارعِها من الأوتوستراد إلى “الكَرّوسة”.
وتلك كانت خسارةً عن سابقِ إنذارٍ وتعميم، عن تعليمِ آمال خليل بالأحمر الهدّام…

والمسؤوليات واسعةٌ وسَعَ لبنانَ الرسمي، وأميركا، وإسرائيل.
كلّهم شركاءُ في قطعِ الأنفاس، ويوازيهم في التشجيع على القتل، كلُّ من رفع المسؤوليات عن إسرائيل وبرّر لها أفعالَها.

رحلت ‎#آمال_خليل عن محافظتين جنوبيتين، وما يربو على خمسمئة بلدة، بناسها وهوائها وينابيعها،
عن عمرٍ يناهز صفاءَ القرى وجداولَ مائها.

نرثيها كمن يدرّب نفسَه على الرحيل، ونسأل: ماذا نحن فاعلون قبل النفس الأخير؟
هل استطعنا إنقاذَ آمال بالدبلوماسية الملعونة؟

يدلي رئيسُ الحكومة ‎#نواف_سلام من باريس بكلامٍ نريده واقعًا محقّقًا،
عندما قال:
“إن لبنان لن يدّخر جهدًا في متابعة هذه الجرائم أمام ‎#المحافل_الدولية المختصة.”

يعرف سلام اختصاصَ المحاكم، وهو ابنُ عدلِها الدولي.
فإذا كان مهتمًّا بمقاضاة إسرائيل، فإن ما اقترحته النائبة عن دائرة الإنسان والحق العام ‎#حليمة_قعقور هو عينُ الصواب:

“لا نعرف ماذا تنتظر حكومتنا لقبول اختصاص ‎#المحكمة_الجنائية_الدولية كي تطالب بالعدالة لكل الصحافيين، كل الطاقم الصحي، كل الأطفال، والمدنيين.”

قبل واشنطن…
فلتقصد دولتنا هذا العنوان لاننا امام ‎#جريمة_حرب

‎#لاهاي
Alexanderkazerne – Scheveningen
• Oude Waalsderporweg 10
• 2597 AK The Hague

لدمِ آمال… ودماءِ من رحلوا… ومَنْ ينتظر.