بقلم علي خيرالله شريف
لن نقول أن الحقارة جعلت دول الخليج وخاصة السعودية، تفتح أجواءها ومطاراتها لأميركا وبريطانيا لضرب اليمن، فهذه الدول هي بالأساس صنيعة بريطانيا وأميركا، ومرتَعاً لقواعدهما العدوانية على المنطقة. ووظيفة هذه الدول هي ضرب العرب والمسلمين، ومساندة الغدة السرطانية الـمُسَمَّاة “إسرائيل”. بل أضحت هذه الدول بمثابة غدد سرطانية تابعة لهذا الكيان. وهي نفسها هي التي تَلَقَّت الهزيمة من اليمن في عدوانها عليه منذ تسع سنوات، وما زالت تعيش حالة الحقد الدفين على اليمنيين بسبب تلك الهزيمة وبسبب عدائها التاريخي لليمن ولكل شريف في هذه المنطقة.
إن العدوان الأميركي البريطاني الخليجي على اليمن ليس جديداً، فهو مستمر منذ تسع سنوات. وهو ليس أميركياً فحسب، بل تشترك فيه عشرات الدول الغربية والعربية، وعشرات آلاف المرتزقة من العرب وغير العرب. وتُنفَقُ عليه مئات المليارات السعودية والإماراتية الفاجرة. ولكن الجديد بالعدوان هو اشتراك الصين وروسيا فيه، ليس بالجيوش والطائرات، ولكن بعدم استعمال حق النقض الفيتو لإسقاط قرار العدوان الذي اتخذوه في ما يُسمَّى مجلس الأمن. وهذا التواطؤ الصيني الروسي هو نتيجة الاتفاقات الاقتصادية الضخمة التي عقدت بين هاتين الدولتين وبين السعودية والإمارات، وكان فيها التزامات سياسية صينية روسية بعدم الوقوف بوجه غرائز أمراء الخليج وأسيادهم في لندن وواشنطن وتل أبيب.
يجب أن نقولها باختصار، إن شعوبنا هي ضحية بازارات ومتاجرات وصفقات الدول الكبرى. ولا يمكن للمنطقة والعالم أن يرتاحا ما دامت بعض الكيانات على قيد الحياة، وهي كيان العدو الصهيوني والكيان الوهابي التكفيري وكيان الولايات المتحدة الأميركية. لأن هذه الكيانات قائمة على احتلالات واغتصاب أرض، وعلى جماجم السكان الأصليين للبلاد التي تغتصبُها، في فلسطين والجزيرة العربية والقارة الأميركية وفي كل بقعةٍ من العالم. إن ذلك هو حقيقة تاريخية.
انتصرت اليمن على التحالف العدواني بكل عديده وعتاده وإجرامه وأحقاده. انتصرت عندما كانت تقاتل بالبنادق البدائية، وبشعبها الحافي الفقير المحاصَر والمحروم من خيرات بلاده. فكيف باليمن اليوم وقد أضحى أكثر تسليحاً وابتكاراً وإبداعاً وعزةً وافتخاراً بإنجازاته وشعبه وقياداته؟
القرآن الكريم يقول “والعاقبة للمتقين” ، والعالم كله يعلم أن كل صفات التقوى والثبات والنخوة والاستقامة تتجسد باليمن شعباً وقيادةً وكياناً وأصالةً وإيماناً ورسوخاً. من هنا نعرف لمن ستكون العاقبة.
إن العدوان الأميركي البريطاني الغربي الخليجي، بتواطؤ بعض الدول الكبرى التاجرة، والذي أدى إلى ارتقاء ستة شهداء وعدة جرحى من القوات المسلحة اليمنية، سيزيد أبطال اليمن إصراراً على محاصرة العدو من البحر الأحمر وبحر العرب وباب المندب، ومن الفضاء ومن كل منفذ يصل إليه، إلى أن تتَذَكَّرَ مِصر العدوان الثلاثي عليها فتدفعها الذكرى إلى استعادة نخوتها وفتح معبر رفح.
إن هذا العدوان لن ينال من عظمة اليمن ومن صموده وصعوده نحو المزيد من الشموخ والعُلا، ومن عزمه على السير في طليعة الأمة إلى استعادة مجدها وعزها وانتصاراتها، ولن ينفع كيانات الغطرسة الغربية والخليجية العاهرة سعيُها لتأمين الدعم لدولة الاحتلال الصهيوني كي تستمر في إبادة الشعب الفلسطيني. بل سَيَرَونَ العجب العُحاب من أهل اليمن، وسيكون الخراب والدمار نصيبهم ونصيب منشآتهم وقواعِدِهِم في المنطقة وفي كل مكان تطالها الصواريخ اليمنية المباركة وصواريخ محور الكرامة المترامي الأطراف. وها هي الجماهير المليونية تملأ ساحات صنعاء وصعدة وكل المحافظات اليمنية اليوم، لتقول لقوى العدوان الفاجرة أن هيهات منا الذلة ونحن أبناء محمد وعلي والحسن والحسين عليهم السلام، وهيهات منا الذلة ونحن أنصار الله إلى نصر الله، بالتحالف مع رجال الله في كل مكان من الكرة الأرضية، وَسَيَعلَمُ الَّذينَ ظَلَموا أيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُون، والعاقِبَةُ لِلمُتَّقِين.
*الجمعة 12 كانون الثاني 2024*