| د.احمد فخر الدين |
| الاستاذ علي يزبك |
عرفت الطائفة السنية على الدوام وفي المفاصل الحساسة بأنها الطائفة القائدة والمحررة للأمة من نير الاستعمار، وبغض النظر عن مدى انسجام القيادات التي حكمت عالمنا العربي العربي والاسلامي، والتزامها بالنصوص والمبادئ الإسلامية، فقد عرفت بحساسيتها المفرطة تجاه الأعمال العدائية التي كانت تتعرض لها الدول والأراضي الإسلامية من قبل الغزاة شرقاً وغرباً، على سبيل المثال التصدي للغزو المغولي الشرقي ودحره في معركة عين جالوت من قبل قائد دولة المماليك الظاهر بيبرس، وقبل ذلك سُجل لصلاح الدين الايوبي(المسلم الذي ينتمي إلى القومية الكردية) تحريره لبيت المقدس من ايدي الصليبيين الغزاة الذين اجتاحوا المشرق العربي والإسلامي أواخر القرن الحادي عشر بحجة استرجاع مهد السيد المسيح من أيدي “البرابرة المسلمين” على حد تعبير البابوات الذين قادوا هذه الحملات.. وصولا الى انتفاضة المشرق العربي في وجه السلطنة العثمانية، والتي حملت لواء الاسلام على مدى أكثر من أربعة قرون، مع تسجيل موقف تاريخي للسلطان عبد الحميد رفضه طلب المندوب البريطاني منح الأراضي الفلسطينية لليهود لإقامة دولتهم عليها. وبالرغم من ذلك لم تكن شعوب هذه المنطقة وحكامها المحليين ليرضوا بحكم السلطنة “الاسلامي” الجائر، ففي اللحظة المناسبة اندلعت الانتفاضة العربية لإزالة نير الاستبداد عن رقاب هذه الشعوب وحكم جمال باشا الذي عرف بالسفاح لبطشه.
وما أن تخلصت المنطقة من الحقبة العثمانية، حتى ظهرت بعض الحركات الاسلامية والوطنية الساعية إلى الاستقلال وحكم البلاد لنفسها بنفسها، ومن الأمثلة على هذه الفترة والتي لم تدم طويلاً، تنصيب الشريف حسين ومن ثم الملك فيصل على بعض هذه البلاد، حتى دخلت المنطقة في احتلال من نوع آخر أطلقت عليه صفة ملطفة، فكان انتداب الدول الغربية المستعمرة لدول منطقتنا بحجة عدم إمكانية حكم هذه الدول لنفسها بنفسها. فرض الانتداب مرحلة جديدة من النضال ضد المستعمر الجديد الذي جاء بلباس المنقذ، وبما اسبغ عليه من “شرعية دولية” انفاذاً لاتفاقيات سايكس بيكو البريطانية الفرنسية.
ومن
الأمثلة التي تعممت على العالم العربي وسعيه للخلاص من ربقة الاحتلال الغربي، ظهور حركات التحرر التي كان على رأسها قادة كبار خرجوا من بين الصفوف ليقودوا شعوبهم نحو الحرية، كالشيخ عبد القادر الجزائري وإخوانه في الجزائر في مواجهة الاحتلال الفرنسي، وثورة الشيخ عمر المختار في ليبيا ضد الاحتلال الايطالي، وهو الذي لم يتنازل عن ذرة من حقوق شعبه وهو على أعواد المشنقة.
الأمثلة تطول أيضا في المشرق العربي (في سوريا والعراق ولبنان) وسعي القيادات الإسلامية وغالبيتهم من السنة في تحرير الأرض من الاحتلال، كما أن أغلب من واكب تحرير الأرض وملأ عالم الصحافة والأدب لتنوير الجماهير وقاد حركتها كان من اعلام السنة وكتابها وادبائها في الاعم الأغلب.
هل فقدت الأمة اليوم القدرة على الوقوف من جديد بوجه العدوان بالجملة على بلدان المسلمين ؟
أمام هذا السرد التاريخي والمشرف للطائفة السنية ودورها في الصراع العربي الإسرائيلي، يتساءل المراقب والمتابع عن تموضع الدول العربية في مواجهة المشروع الاسرائيلي اليوم، وخطورته على العرب والمسلمين وعلى القضية الفلسطينية، وخصوصا بعد المجازر التي تفتعلها اسرائيل في قطاع غزة، وبعد حرب لبنان، وإعلان نتنياهو بكل وقاحة مشروعه التلمودي لإسرائيل الكبرى، فإن ما ينبغي التوقف عنده، هو موقف بلاد قبلة المسلمين من كل ما يجري.
في السابق كانت المملكة السعودية، صانعة مبادرات السلام المتعددة والمطالبة بإنشاء دولة فلسطينية على حدود ١٩٦٧ وعودة اللاجئين والانسحاب من هضبة الجولان، وعملت على اقتراحات تتصف بالاعتدال وحفظ الحقوق وليس آخرها مبادرة الملك عبدالله لقيام دولة فلسطينية في مؤتمر القمة العربية في بيروت عام ٢٠٠٢.
اذ ان ما يدعو إلى الاستغراب اليوم هو المواقف الداعمة للمشروع الصهيو اميريكي في كل من لبنان وسوريا وفلسطين وترك شعب غزة إلى مصيره دون أن يرف لهم جفن أمام ما يجري من تجويع وإبادة للشعب الفلسطيني.
كذلك بالنسبة لموقف مصر، مصر عبدالناصر، مصر العروبة التي هزمت الجيش الإسرائيلي، وحققت أول نصر عربي في حرب الست ساعات عام ١٩٧٣، ومقارنة مع موقفها اليوم مما يجري في المنطقة، فهي اكتفت بتنظيم الوساطة مع الاحتلال، وتخلت عن أي دور ريادي عروبي .
وبدلا من دعم ومساندة القضية الفلسطينية، لم تحرك باقي الدول العربية وجامعتهم ساكنًا، أمام ما يعد مشروع اسرائيل الكبرى، وتغيير ديمغرافيتها.
لقد وصل الموس إلى اللحى، ولابد من التساؤل مع من تخاض هذه الحروب !؟ وما موقف شعوب هذا العالم العربي والإسلامي منها، وهل فقدت أمة المليار والنصف بوصلتها التي طالما تغنت بها كقائدة للتحرر لترفع الراية البيضاء.
بناء على ما تقدم، نرى من المتوقع من الطائفة السنية، التي يراد لها أن تأخذ دوراً معادياً لامتها وقضيتها، التأسيس لجبهة وطنية إسلامية، تضم أحزاب ، جمعيات وشخصيات لها دورها، بما يعطيها قوة وحضورا في الساحتين اللبنانية والإقليمية. لأن الولايات المتحدة الأميركية تقود حرباً على المسلمين في العالم بحجة الإرهاب.
والسؤال الجوهري الذي على قيادات هذه الطائفة أن تضعه نصب اعينها
هل الطائفة السنية غير مستهدفة؟ ألم تشعر بالاحباط في فترة من الزمن؟ هل عبرت الطائفة السنية عن طموحاتها وبددت هواجسها؟ حيال المشروع الذي تطرحه الادارة الأمريكية
لقد كان أهل السنة دوماً بطبيعتهم من طلائع المشروع المقاوم، منذ عهد حملات المغول والتتار ثم الفرنجة وصولا الى الاستعمار الفرنسي والايطالي والبريطاني ولا حاجة لدليل يبين ذلك.
ما يُعول عليه من أهل السنة، عدم توظيف طائفتهم من قبل النظام السوري عند الراعي الأميركي، وأن لا يكون على حساب الخطر المحدق بالامة مشروعها الأساسي القدس الشريف وسائر الأراضي العربية والإسلامية المحتلة، هذا ما يستدعي وضع الخلاف على الساحة اللبنانية ضمن إطاره السياسي وليس المذهبي التحريضي .
إن غياب العمل السني الشريف سيدفع لتوليد جماعات غير منضبطة وسهلة الانقياد، لذلك لابد من تطوير الأساليب لإيجاد مناخ سني مقاوم للمشروع الصهيواميركي، يتحد مع الجناح الشيعي.
انتصار الامة يكون بالوحدة والتلاقي ضمن مشروع جهادي مقاوم، لأن التحدي كبير والهجمة كبيرة والإمكانات المالية والإعلامية ضخمة لكسر سيادة لبنان والعالم العربي،لكن إرادة التحدي والوحدة يجب أن تبقى موجودة.