‏من حدودِ الجولان الى خاصرةِ لبنان.. التطبيع الأمني يفتح أبواب الخطر!

| أبوعلي الخيامي |

 

إنّ أيّ حديث عن توقيع إتّفاقات أمنيّة بين “إسرائيل” وسوريا، سواء كانت مباشرة أو عبر وسطاء، لا يُمكن عزله عن السياق الإقليمي الأشمل، خصوصًا فيما يتعلّق بمحاولة تفكيك مِحور المقاومة، وإعادة رسم خرائط النفوذ في المشرق العربي بما يخدم الأمن القومي الإسرائيلي ويُضعِف أوراق لبنان الدفاعية والسيادية.

 

لبنان، الذي لَطالما كان ساحة متقدّمة للصراع مع العدوّ الإسرائيلي، يجدُ نفسه اليوم مهدّدًا ليس فقط من بوابة الجنوب، بل أيضًا من خاصِرته الشرقيّة في حال تمّ ترسيم تفاهمات أمنيّة بين دمشق وتل أبيب. إذْ إنّ مثل هذا الاتفاق “إن حصل” يعني عمليًا:

أولاً: تحْييد الجبهة السوريّة بالكامل ما يسمح لإسرائيل بإعادة نشر قوّتها وتركيزها على الجبهة اللبنانيّة، ويمنحها هامش مناورة عسكريًا واستخباراتيًا أكبر تجاه الجنوب اللبناني والمقاومة.

 

ثانياً: إنكشاف العمق اللبناني أمنياً، خصوصًا في البقاع والشمال حيثُ لطالما لعِب التنسيق بين دمشق والمقاومة دورًا مهمًا في مواجهة شبكات التجسّس والإرهاب. أيّ انكفاءٍ سوريّ باتجاه تطبيع أمني مع إسرائيل يفتح المجال أمام اختراقات إسرائيلية متعدّدة.

 

ثالثاً: إضعاف الحلفاء داخل لبنان، فالاتفاق الأمني (في حال حصل) سيكون رسالة مباشرة لحلفاء سوريا في لبنان بأنَّ زمن الدعم قدْ انتهى أو تغيّر اتجاهه، ما سيؤدي إلى اختلال التوازن الداخلي وزيادة الضغوط على القوى المقاومة.

 

رابعاً: مشروع إعادة التوطين والتصفية السياسية للقضية الفلسطينية، وهو بند أساسي في أي تفاهم إسرائيلي- عربي. وإذا وافقت دمشق على ترتيبٍ أمني مع العدو، فهذا يُعتبر تنازلاً سياسياً يُمكن أنْ يفتح الباب أمام مشاريع مشبوهة تمسّ بحق العودة، ما يؤثر مباشرة على الوضع الديمغرافي والسياسي في لبنان.

 

خامسا: شرعنة العدو في الإقليم، وهذا بحدّ ذاته خطر استراتيجي، إذْ تتحوّل “إسرائيل” من عدوّ إلى “شريك أمن” في المنطقة، ويُطْلَب من لبنان لاحقًا إمّا أنْ يسير في هذا المسار أو يُحاصَر سياسيًا واقتصاديًا.

 

بناء على كل ما سبق، فإنّّ توقيع اتفاقات أمنية بين “إسرائيل” وسوريا ليس مجرد شأن ثنائي، بل زلزال سياسي وأمني قد يُعيد خلط الأوراق في الإقليم، ولبنان سيكون المتضرِّر الأول، لأنّ موقعه وتاريخه ومقاومته، تقف جميعها في وجه المشروع الإسرائيلي وأيّ تغيير في خريطة التحالفات من حوله يُضعف بيئته الحاضنة ويزيد من العزلة المفروضة عليه.