| مصطفى بيرم | وزير العمل السابق
الزمن الإستراتيجي
( لحظة هرمز وخيوط بنت جبيل )
1- شكّل مضيق هرمز علامة فارقة أجادت إيران إستخدامها ببراعة فائقة مدفوعة ببنية مؤسساتية حاكمة ودعم شعبي هائل وأداء قتالي يُدرّس أمام أعتى قوى العالم بما أنتج ما يمكن أن أسمّيه ” لحظة هرمز ” التي تتطابق في الأثر مع ما يعرف ب ” لحظة غلادويل ” ( نسبة إلى مالكوم غلادويل ) وهي لحظة الغليان المتأتية من تراكم النقاط الفاعلة تبعا لنظرية السيد الشهيد نصر الله ( المواجهة بتراكم النقاط ) فتنشأ عنها نتائج كثيرة متدفقة ومتعاظمة الأثر مع إنتشار فيروسي في التأثير والتداعيات .
فكان الناتج قوة تفوق لإيران على المستوى التفاوضي أتت بترامب صاغرا متحيّرا فأصبحت لها اليد الطولى في إملاء الشروط والتحول إلى قوة كبيرة عالميا .
2- لكن لضمان وحدة الساحات وهي قاعدة تشبيك مهمة تضاعف من قوة جبهة المواجهة في وجه خطة التقسيم والاستفراد من نتنياهو واحدة بعد الأخرى ، كان لا بد من ثقل آخر يلاقي ” لحظة هرمز ” فكان يمن الشرف وعراق العطاء وتُوّج ذلك بمعجزة عودة المقاومة في لبنان عبر حزب الله الجبار بأداء صدم العدو والصديق مدعوما بشعب اسطوري صابر بصير ثابت وتجليات مدهشة عسكريا في كل خطوط المواجهة من الخيام إلى الطيبة وكل بقعة مباركة وصولا إلى المكان الرمزي الذي أكد الحضور التأثيري المستمر والمتعاظم لسيد شهداء الأمة نصر الله الحافر في لاوعي العدو .. إنها بنت جبيل وشعار كيّ وعيهم ” إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت “.. حيث نجح السيد نصر الله مجددا من تقييد وحبس نتنياهو بخيوطها وتثبيت العقدة التاريخية .
3- إلتقاء لحظة هرمز بخيوط بنت جبيل أنتجا شرطا إيرانيا حاسما وقفا مؤقتا للنار في لبنان ، تكمن بعض أهميته أن لا يكون أي تفاوض تحت النار وسحب نقطة ضغط من العدو وإعادة توحيد الساحات بما يعني أن التسوية الكبرى إن حصلت فستجعل لبنان محظيا بنتائجها العزيزة العاكسة لتضحيات ومنجزات الميدان بعيدا عن إستفراده من قبل امريكا المنحازة المحظية بدورها بسلطة تابعة خانعة في لبنان. .
4- هذه النتائج احدثت صدمة كبيرة في الكيان المؤقت وتكفي نظرة على إعلامهم حتى تجد هول الصدمة والفشل الذريع والخيبة التاريخية سواء على محور إيران أو لبنان عبر سقوط كل وعود نتنياهو وعودة محور المقاومة أكثر قوة وتأثيرا من اي وقت مضى رغم كل التضحيات والأوجاع التي تهون أنها بعين الله .
5- نعم بقيت فجوة للأسف في هذا السياق ، يتمثل بالسلطة اللبنانية التي شكلت قناة التصريف الوحيدة لترامب ونتنياهو في وقت بدأ العالم يبتعد عن قرف إسرائيل وشرها .
فكانت القرارات غير الشرعية التي تخالف المواثيق الدولية وحقوق الإنسان عبر تجريم حق الشعب بالمقاومة بالتوازي مع كشفها للشعب عبر سحب الجيش من الجنوب أمام العدو بعد تمنعها إنصياعا لأمريكا في عدم تسليحه وضرب السيادة ثم الإنزلاق الخطير إلى تفاوض مباشر مخزي مع مجرم الحرب الملاحق دوليا قبل وقف النار ودون اي ورقة قوة وتحويل المشكلة من كونها مشكلة لإسرائيل أمام العالم في نكثها بكل إلتزاماتها لتتحول المشكلة إلى الداخل وتبرئة ذمة العدو من آلاف جرائم الخرق وتهديد التوافق الداخلي وضرب ميثاق العيش المشترك .. الأمر الذي يحتاح علاجا إنقاذيا سريعا ..
6- إلى أين ؟
الجواب :
– ما تحقق حتى الأن مهم جدا .. ولكن لصناعة ” الزمن الإستراتيجي ” الذي يعني تطابق الإنجاز الواقعي مع اللحظة المعاشة بأبهى صورها ، أكدت المقاومة أن يدها على الزناد ولن تسمح بالعودة إلى ما قبل 2 آذار بحكمة وحزم .
– على السلطة توضيح موقفها من البند الوارد في مذكرة الخارجية الأميركية الذي يعطي للعدو حرية الحركة !!!
فإن كانت موافقة فهذه خيانة عظمى بكل مدلولات الكلمة وإن كان العكس فهذا تأكيد إضافي على أنها سلطة تابعة ذليلة لا سيادة لها .
– إن أداء شعب المقاومة كان درسا ، يعيد تعريف المواطنية والسيادة والتمسك بالحق والأرض والشرف وكرامة الحياة وهو يستحق سلطة تليق به وبتضحياته عكس هذه السلطة التي أتى بها الأمريكي بإلتباس دستوري وإعتوار في الإرادة عبر عملية غش تاريخية عبر مفارقة أبو عمر .
وهذا خلل كبير في التمثيل الشعبي وحلقة مفقودة في ديناميات الديمقراطية ولعل اللجوء إلى حكومة وحدة وطنية يكون خطوة في الإتجاه الصحيح .
– شكل الإحتضان الوطني للنازحين قسرا صورة وطنية هامة تظهر توق اللبنانيين إلى بناء جسور التواصل بدلا من جدران الفصل وهذا يعول عليه لبناء مواطنية حقيقية .
– تبقى قلة عنصرية عدمية مريضة لها تأثير بسبب إعلام خبيث متماهي مع العدو مما يحتم ضرورة تعقيم الإجتماع اللبناني من هذه الملوثات .
– وفي الختام نعود إلى ” لحظة هرمز ” ، وهناك يرسم مصير المنطقة بأكملها بما يليق بكل هذه التضحيات ويعكس منجزات الميدان ليكون لحظة فاصلة في الواقع الدولي . واقع سيشمل لبنان عبر الاقتدار الايراني الوفي والباقي تفاصيل ..
– ويبقى أن نستكمل المسار لنصنع صيرورة العزة والإقتدار وها هو ترامب يشيد بقوة الايراني كما أشاد سابقا بقوة اليمني ويغير خطابه نحو حزب الله بما يؤكد أنه لا مكان للضعفاء في هذا العالم وهذا درس للتاريخ .
– لمن يعطينا دروسا حول حصرية السلاح نقول له ؛ تجرأ وسلح الجيش البطل ليدافع عنا ، ثم أنظر إلى العدو كيف يوزع وزير أمنهم القومي السلاح على المستوطنين . وإلى دول الخليج التي أظهرت الوقائع أن السلاح خارج سلطة دولها هو أكبر بأضعاف من أسلحة دولها مجتمعة عبر الثكنات والقواعد / المدن الأمريكية الهائلة على ملايين الأمتار من مساحاتها وبتمويل من شعوبها والأنكى أن يعلن ترامب أنه لا يستأذنهم في اي تحرك بل إنهم حتى” لا يعلمون ماذا نفعل” كما يكرر مرارا وبشكل مهين للاسف .. وهذا يعز علينا طبعا ..
– مع يقين النصر والفتح الآتي .. مزيد من الحرص على البلد والتكاتف والثبات والعزم الذي لا يلين كما والحذر من عدو غادر . وللكلام تتمة ✌️🌹