كتب المستشار في العلاقات الدولية والدبلوماسية والمستشار القانوني لموقع شبكة جبل عامل الاعلامية المحامي قاسم حدرج:
بين البشير والامير :
ما ستقرأونه هو ليس بقصة من كتاب الاساطير بل حقيقة غابت عن فاقدي الوعي والضمير دارت فصولها على ذات الأرض والفاصل بين احداثها 15 عاما من النار والبارود من القتال والتهجير من الاحتلال والاذلال من المقاومة والعمالة ،احداث دموية ووقائع مأساوية ودروس في الوطنية وصفحات من الدونية .
احداث القصة تدور بين قتيل وقتيل وشتان ما بينهما فالأول كان حصان طروادة
لأحتلال الأرض والاخر كان فارسا دفع دمه مهرا لتحرير الارض الأول لم يختار الموت بل كان رسولا للموت لا يأنس الا الى صوت انات الأحتضار اما بطلقة بالرأس او بسكين الجزار وكانت العمالة للمحتل لديه خيار كل همه ان يعتلي العرش
ولو وضع الوضع كله في نعش فأعتلى الدبابة الصهيونية لينال لقب رئيس الجمهورية ولم يكن يدر بأن أيد خفية متوضأة بماء وطنية كانت تعد له جزاءا
يليق بخيانته فما كاد يقول انا ربكم الاعلى الا وكانت اشلاءه تتطاير في السماء التي اراد ان يعتليها فكانت الحفرة هي مثواه حيث كان بانتظاره الالاف من ضحاياه ولكم ان تتخيلوا اي استقبال اعدوه له ،لم يتحمل ابوه الصدمة واحس بوخز الضمير فهو من درب البشيرعلى القتل منذ كان فتى صغير وأوهمه بأن لبنان الكبير هو ملك لأل الجميل وفي هذا السبيل عليه ان يصفي كل من يتطلع الى الزعامة فلم يتوانى هذا الفتى الارعن عن تنفيذ تعليمات والده فبدأ حملة تصفيات طالت اول ما طالت ابناء البيت وتحت شعار وحدة البندقية وجه فوهة البندقية الى صدر طوني فرنجية وعائلته ورفاقه ثم يمم وجهه شطر الصفرا حيث رفاق السلاح فلم يبق لأل شمعون من باقية فأستعاد الكبير شريط ذكرياته الدموية وأحس بفداحة الجريمة التي ارتكبها وجاءت نتائجها كارثية فهو بدلا من ان يرى ابنه رئيس رأى بقاياه موضوعة في كيس فوافته المنية حزنا وكمدا على ما جنت يداه .
وبعدها بخمسة عشر عاما الا يومين كان هناك فارس اسمه هادي تربى في بيت جهادي ما كاد يسمع صوت الارض وهي تنادي اين انتم يا اولادي حتى قال لبيك يا اماه نحن ابناء نصرالله جئنا نلبي النداء ارواحنا لك فداء فلأجلك يا ارضي ندفع مهرك اغلى الدماء فنحن لسنا ابناء الدنيا بل نحن فرسان السماء ومشى هادي نصر الله الى الموت فاتحاً ذراعيه ومشترياً آخرته بدنياه، ولما ارتحل أضاء وجدان أمته وأنعش أملها في غد تظله الكرامة والكبرياء، فيا عريس السماء يا من قدمك سماحة الأمين للتحرير كبش فداء
وكانت فريضة الجهاد عنده اعلى مرتبة من مشاعره الأبوية فأعتبر ان ما نزل به من بلاء هو
ضريبة يدفعها عن الأمة وكرامة خصها الله بها فأضاء بدمائك الطاهرة شعلة التحرير التي ظن البعض ان خيط أمله رفيع فكان عروجك ورفاقك من جبل الرفيع كأذان رفع بصوت كالهدير حي على التحرير .
هذه القصة التي دارت وقائعها بين ايلول 82 وايلول 97 بين امير وعميل بين من لقم البندقية لمحتل وبين من صوب بندقيه الى قلب المحتل بين من تجلل بالعار وبين من تكلل بالغار بين من قتل ابناء شعبه وبين من قدم روحه دفاعا عنهم بين أب ترأس حزب نازي ودرب اولاده كي يكونوا رسل موت وبين أب تولى قيادة حزب الهي أعد ابناءه ليكونوا رسل حياة يدفعون الموت عن اهلهم بحياتهم فشتان ما بين الأمير والبشير شتان بين هولاكو الأب وبين حسين العصر ولكن وبكل أسف أقول ما زالت البوصلة في وطننا ضائعة فشهادة هادي تغيب عن الأذهان فلا يذكر هذا العريس الذي ارتدى بدل ثوب عرسه الأكفان وكأنه لم يستشهد لأجل لبنان بينما تقام الاحتفالات السنوية بذكرى نفوق جزار الجمهورية وكأنه بطل من الابطال وهو الذي على يديه تيتمت الاف الاطفال
وترملت الاف النساء وثكلت الاف العائلات ولكن هذا الامر لن يطول فزمن الباطل في افول
ودولة الاحتلال قريبا سوف تزول وسترتفع في كل ساحة وميدان صور هادي ورفاقه الشجعان
فلكل زمان دولة ورجال ورجال المقاومة هم فرسان هذا الزمان .