بيان صادر عن أُسرة مجمع الزهراء (ع) صيدا
أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ قَاصِمِ الْجَبَّارِينَ مُبِيرِ الظَّالِمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَشْرَفِ الْخَلْقِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ.
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا ۚ أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾
[الْبَقَرَةِ: 114].
أَمَّا بَعْدُ…
سَلَامًا طَيِّبًا مُعَطَّرًا بِدَمِ الشَّهَادَةِ وَالْجِرَاحِ.
تَتَقَدَّمُ إِدَارَةُ مُجَمَّعِ السَّيِّدَةِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ عَلَيْهَا السَّلَامُ فِي صَيْدَا مِنْ جَمِيعِ أَهَالِي صَيْدَا الشُّرَفَاءِ الَّذِينَ قَدَّمُوا التَّهَانِي وَالتَّبْرِيكَاتِ بِشَهَادَةِ سَمَاحَةِ الشَّيْخِ الدُّكْتُورِ صَادِقِ الشَّيْخِ عَفِيفِ النَّابُلْسِيِّ، وَالْأَخِ الْحَاجِّ مُحَمَّدِ مَعْنِيَةَ، قَدَّسَ اللَّهُ نَفْسَيْهِمَا الزَّكِيَّتَيْنِ.
مُتَمَنِّيَةً لِلْجَمِيعِ دَوَامَ الصِّحَّةِ وَالسَّلَامَةِ وَالْعَافِيَةِ.
مُجَمَّعُ السَّيِّدَةِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ عَلَيْهَا السَّلَامُ الَّذِي بَنَاهُ سَمَاحَةُ آيَةِ اللَّهِ الشَّيْخُ عَفِيفُ النَّابُلْسِيُّ رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ سَنَةَ 1993، حَيْثُ كَانَ يُعَبِّرُ سَمَاحَتُهُ بِأَنَّ هَذَا الْمُجَمَّعَ بُنِيَ بِالدُّمُوعِ وَالدَّمِ. وَكَانَ سَمَاحَةُ آيَةِ اللَّهِ يَصُولُ وَيَجُولُ فِي الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ يَجْمَعُ الْقِرْشَ فَوْقَ الْقِرْشِ دُونَ كَلٍ وَلَا مَلٍ لِيَبْنِيَ هَذَا الصَّرْحَ الْمُبَارَكَ، لِيَكُونَ مَنَارًا لِلْعِلْمِ وَالْعُلَمَاءِ.
فَهَذَا الصَّرْحُ الْمُبَارَكُ لَمْ يَكُنْ مُجَرَّدَ مَسْجِدٍ وَحُسَيْنِيَّةٍ تُقَامُ فِيهَا الصَّلَاةُ وَمَجَالِسُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، بَلْ مَدْرَسَةٌ تُخَرِّجُ الْعُلَمَاءَ وَالْمُبَلِّغِينَ إِلَى جَمِيعِ الْقُرَى وَالْبَلْدَاتِ.
وَهَذَا الْمُجَمَّعُ الْمُبَارَكُ مَلَاذٌ وَحَلْقَةُ وَصْلٍ بَيْنَ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالْفُقَرَاءِ. وَمُنْذُ تَشْيِيدِهِ خَرَّجَ مِئَاتٍ مِنَ الْأَخْيَارِ وَالصَّالِحِينَ، عُلَمَاءَ وَمُتَدَيِّنِينَ وَمُجَاهِدِينَ.
لَقَدْ دَمَّرَتْهُ طَائِرَاتُ الْعَدُوِّ الصِّهْيُونِيِّ فِي سَنَةِ 2006، وَأُعِيدَ تَشْيِيدُهُ وَعَادَ الْعَمَلُ بِهِ مِنْ جَدِيدٍ تَحْتَ رِعَايَةِ سَمَاحَةِ آيَةِ اللَّهِ الشَّيْخِ عَفِيفِ النَّابُلْسِيِّ (رِضْ) حَتَّى عَرَجَتْ رُوحُهُ الْمُبَارَكَةُ فِي تَمُّوزَ سَنَةَ 2023.
وَقَبْلَ هَذِهِ الْفَتْرَةِ كَانَ سَمَاحَةُ الشَّيْخِ الشَّهِيدِ صَادِقُ النَّابُلْسِيُّ قَدْ كَرَّسَ حَيَاتَهُ فِي خِدْمَةِ الْمُجْتَمَعِ وَخَاصَّةً الْفُقَرَاءِ، فَكَانَ إِمَامَ الْجَمَاعَةِ وَالْجُمُعَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَالْمُشْرِفَ الْعَامَّ عَلَى الْحَوْزَةِ الْعِلْمِيَّةِ. وَلَا نُبَالِغُ فِي الْقَوْلِ إِنْ قُلْنَا عَنْهُ: حَبِيبُ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ. هَذَا الشَّيْخُ الطَّيِّبُ لَمْ يَرَ مِنْهُ النَّاسُ سِوَى الْمَحَبَّةِ وَالْخَيْرِ، وَلَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ إِلَّا الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ وَالْبَسْمَةُ الصَّادِقَةُ، حَتَّى ارْتَقَى شَهِيدًا نَاصِرًا مُدَافِعًا عَنِ الْمَظْلُومِينَ بِغَارَةٍ صِهْيُونِيَّةٍ غَادِرَةٍ قَبْلَ عِدَّةِ أَيَّامٍ بِرِفْقَةِ الشَّهِيدِ الْحَبِيبِ الْحَاجِّ مُحَمَّدِ مَعْنِيَةَ وَعَدَدٍ مِنَ رُوَّادِ الْمَسْجِدِ وَأَهْلِنَا النَّازِحِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَقْصِدُونَ الْمُجَمَّعَ لِلصَّلَاةِ وَالِاسْتِحْمَامِ.
كَمَا أُصِيبَ جَمْعٌ مِنَ الْعَامِلِينَ عَلَى رَأْسِهِمُ الْأَخُ الْحَاجُّ حَسَنُ الشَّيْخِ عَفِيفُ النَّابُلْسِيُّ، شَفَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى أَجْمَعِينَ.
وَعَلَيْهِ، فَمَا نُرِيدُ تَأْكِيدَهُ فِي هَذَا الْبَيَانِ الْمُطَوَّلِ أَنَّ مُجَمَّعَ السَّيِّدَةِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ عَلَيْهَا السَّلَامُ لَمْ يَكُنْ فِي يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ مُحَرِّضًا عَلَى فِتْنَةٍ مِنْ هُنَا أَوْ مُشْكِلَةٍ مِنْ هُنَاكَ، إِنَّمَا كَانَتْ عَلَاقَتُهُ بِجَمِيعِ أَبْنَاءِ الْمَدِينَةِ الَّذِينَ نَحْنُ جُزْءٌ لَا يَتَجَزَّأُ مِنْهُمْ عَلَى أَعْلَى مُسْتَوًى مِنَ الِاحْتِرَامِ الْمُتَبَادَلِ.
وَأَمَّا وَاجِبُنَا الْيَوْمَ فَهُوَ التَّكَاتُفُ بَيْنَ جَمِيعِ أَفْرَادِ الْمُجْتَمَعِ ضِدَّ أَهْدَافِ الْعَدُوِّ الصِّهْيُونِيِّ وَعُمَلَائِهِ الطَّامِحِينَ لِإِثَارَةِ الْفِتْنَةِ فِي مُجْتَمَعِنَا.
وَالْوَاجِبُ الْآخَرُ هُوَ التَّحْضِيرُ لِلْبَدْءِ بِعَمَلِيَّةِ إِعَادَةِ إِعْمَارِ هَذَا الصَّرْحِ الْمُبَارَكِ الَّذِي يَرْبِطُ الْجَنُوبَ بِبَيْرُوتَ، وَالِاسْتِعْدَادُ لِلْعَمَلِ سَوِيًّا كَتِفًا بِكَتِفٍ، فَهَذَا وَاجِبٌ عَلَى الْجَمِيعِ.
رَاجِينَ مِنَ الْمَوْلَى الْعَزِيزِ الْقَدِيرِ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْنَا بِإِنْجَازِ هَذَا الْعَمَلِ بِأَسْرَعِ وَقْتٍ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.
وَأَنْ يَنْصُرَ الْمُجَاهِدِينَ وَيُثَبِّتَ أَقْدَامَهُمْ وَيَشْفِيَ الْجَرْحَى وَيُفَكَّ أَسْرَ الْأَسْرَى بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ.
وَنَذْكُرُ هُنَا شُهَدَاءَ الْحَوْزَةِ الدِّينِيَّةِ مِنَ الْأَسَاتِذَةِ الْأَفَاضِلِ وَالطُّلَّابِ، رَاجِينَ مِنَ الْمَوْلَى أَنْ يَتَغَمَّدَهُمْ بِرَحْمَتِهِ الْوَاسِعَةِ، إِنَّهُ مُجِيبُ الدَّعَوَاتِ.
أُسرة مُجَمَّعِ السَّيِّدَةِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ عَلَيْهَا السَّلَامُ فِي صَيْدَا.
صَيْدَا بِتَارِيخِ: 16-4-2026م.
الْمُوَافِقِ: 27 مِنْ شَهْرِ شَوَّالٍ لِسَنَةِ 1447 لِلْهِجْرَةِ.