رأى الكاتب والباحث السياسي اللبناني فراس فرحات، في حديث لقناة «العهد»، أن التصعيد السعودي تجاه اليمن يأتي في سياق محاولات الرياض الانتقال إلى مرحلة جديدة تتيح لها الخروج من المأزق العسكري والسياسي الذي وجدت نفسها فيه، بعدما عجزت، رغم الدعم الأميركي والإسرائيلي، عن إحداث تغيير حاسم في الواقع الميداني اليمني أو فرض معادلات تتوافق مع أهدافها.
وأشار فرحات إلى أن التطورات الراهنة تعكس محاولات لإعادة إحياء مسار المفاوضات بين السعودية واليمن، بما يفتح المجال أمام إنهاء الحرب الدائرة، إلا أن التصعيد المتواصل يكشف حجم التعقيدات التي تواجهها الرياض في التعامل مع معادلة القوة التي فرضها اليمن خلال سنوات المواجهة.
وفي سياق متصل، اعتبر فرحات أن دخول سوريا على خط مساندة السعودية، وفق المعطيات التي أشار إليها، يشكل مؤشراً على أن الرياض لم تتمكن من حسم المعركة بمفردها، وأنها تسعى إلى توسيع دائرة الدعم والاستعانة بأطراف إضافية لمواجهة أنصار الله، في ظل تعثر خياراتها العسكرية السابقة.
ولفت إلى أن الاعتداءات السعودية على اليمن تقابلها معادلة ردع يمنية تهدف إلى مواجهة ما وصفه بحرب الإبادة التي يتعرض لها الشعب اليمني، مؤكداً أن استمرار الاعتداءات لن يؤدي بالضرورة إلى تحقيق الأهداف السعودية، بل قد يدفع نحو تصعيد أكبر وتوسيع نطاق المواجهة.
وأضاف فرحات أن الإدارة السعودية تتحمل مسؤولية الدفع بالمنطقة نحو مواجهة أكثر شراسة مع اليمن، محذراً من أن الانخراط السوري في هذه المواجهة، إذا ثبتت المعطيات المتداولة بشأنه، من شأنه أن يضيف بعداً إقليمياً جديداً إلى الحرب، ويزيد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري.
كما أشار إلى معلومات تتحدث عن خروج مقاتلين سوريين من سوريا وتوجههم إلى اليمن للقتال إلى جانب القوات المدعومة سعودياً، في تطور يستدعي التوقف عند أبعاده وتداعياته، ولا سيما لجهة تحويل الصراع إلى ساحة استقطاب إقليمي تتجاوز حدود المواجهة السعودية اليمنية.
وختم فرحات بالتأكيد على أن الرهان على الحسم العسكري لم ينجح في تغيير موازين القوى في اليمن، وأن أي محاولة لفرض واقع جديد بالقوة قد تفتح الباب أمام جولات أكثر اتساعاً وخطورة، في وقت تبقى فيه التسوية السياسية الخيار الأكثر قدرة على وضع حد للحرب وتداعياتها على المنطقة.