بقلم علي خيرالله شريف
“إنتو أشطر من مين” ؟
لدينا طبقة من الدهاة يعطون دروساً لإبليس في الاحتيال على القانون المحلي والدولي والشرقي والغربي، وهم أبرع الناس بالمراوغة وتدبير المكائد وإيجاد المخارج وتدوير الزوايا و”سحب الشعرة من العجين”، وكل ذلك بالقانون نفسه.
أصدروا قراراً بمنع رياض سلامة من السفر بعد أن أصدر الأنتربول مذكرة توقيف بحقه، وبعد أن أمر القضاء الفرنسي والقضاء الألماني باعتقاله وطلبا من الدولة اللبنانية تسليمه لهم.
هو أصلاً لا يجرؤ على الخروج من لبنان، لأنه مطلوب القبض عليه أينما ذهب، ولم يبقَ له ملجأ إلا البقاء هنا في أحضان طبقة الفاسدين اللبنانيين. هي عملية تبادل مصالح، هو يقبض على أسرارهم وفضائحهم بينما هم يمنعون أحداً من القبض عليه.
وأكثر من ذلك، هو ليس فقط ممنوع من السفر، بل أيضاً ممنوع طرده من منصبه، وممنوع تجريده من امتيازاته المالية الفاحشة، وممنوع أن يقال له “محلى الكحل بعينك”، ويعاملونه كما يقول التعبير العراقي “تدلل عيني تدلل”.
بالمبدأ، نحن ضد تسليم أي مواطن لبناني للقضاء الأجنبي، غربياً كان أم شرقياً، انطلاقأ من السيادة والحرية والاستقلال، ولا نقبل أن يحاكَم اللبناني إلا في لبنان، وعندما نقول “نحن” نقصد نحن المواطنين، أما دولتنا فلها رأي آخر، ورأيها تجلى في عدة محطات جلبت لنا الخزي والعار، ليس أولها ولا آخرها موقفها الجبان والذليل من تنكيل الإمارات باللبنانيين المقيمين فيها، وقتلها للمغترب غازي عز الدين في سجونها، في حين رفض وزير خارجيتنا ورئيس حكومتنا حتى مقابلة لجنة متابعة قضية الموقوفين للنظر في وضعهم؛ ربما لو كانوا من أمثال شادي المولوي لَتَصَرَّفَ نجيب ميقاتي بطريقة مختلفة.
نحن نتوق لأن يكون قضاؤنا قوياً وعادلاً ونافذاً، ولأن تكون دولتنا سيدةً حرةً مستقلة. ولكن للأسف ضعف دولتنا وهشاشة قضائنا هما سبب كوارثنا وتجرؤ الأغراب علينا.
إن منع رياض سلامة من السفر لم لمحاسبته على أفاعيله ولا لمحاكمته أمام القضاء، يل هو بمثابة حماية له من الاعتقال، لأنه إذا سافر وبق البحصة هناك، ستكون الطامة الكبرى عليهم.
هنيئاً لك يا أستاذ رياض هؤلاء الأصدقاء الأوفياء من الساسة والزعماء وهنيئاً للشعب اللبناني بما يتحلى به زعماؤه من ذكاء ودهاء، وبما تتحلى أنت به من سلطة عليه لا تُضاهى.