رغم إنفاقه نحو نصف مليار دولار لدعم الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية الأمريكية، راهن الملياردير إيلون ماسك على قدرة الأموال والحملات الإعلامية المكثفة على ضمان احتفاظ الجمهوريين بالسيطرة على الكونغرس، إلا أن نتائج صناديق الاقتراع جاءت مخالفة لحساباته، لتطرح تساؤلات حول حدود تأثير المال والنفوذ في توجيه خيارات الناخب الأمريكي.
وفي إطار مساعيه لحشد الأصوات الجمهورية، استعان ماسك بآلاف العاملين الذين تولوا طرق أبواب نحو 1.7 مليون منزل في ولاية تكساس خلال ثلاثة أسابيع من شهر أيلول، كما لجأ إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي، من خلال نشر مقاطع مصوّرة يظهر فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وهو يخاطب الناخبين بأسمائهم، في محاولة لحثهم على المشاركة في التصويت.
لكن الرهان الأكبر لماسك كان في ولاية تكساس، حيث يقيم ويدير شركاته، إذ ضخّ أكثر من 210 ملايين دولار لدعم المرشح الجمهوري كين باكستون، غير أن النتائج جاءت بعكس التوقعات، بعدما حسم المرشح الديمقراطي جيمس تالاريكو السباق وفاز بمقعد مجلس الشيوخ بفارق بلغ 12 نقطة مئوية.
ولم تقتصر التحديات التي واجهت حملة ماسك على النتائج الانتخابية، بل امتدت إلى خلافات داخل فريقه ومع مستشاري الرئيس ترمب بشأن إدارة المعركة الانتخابية، في ظل تباين وجهات النظر حول الاستراتيجية الأنسب، بين استقطاب ناخبين جدد وتوسيع القاعدة الانتخابية، أو التركيز على رفع نسبة مشاركة المؤيدين التقليديين للحزب الجمهوري.
ماسك.. أكبر ممول فردي للجمهوريين
وبحسب الأرقام المتداولة، تحوّل ماسك إلى أكبر ممول فردي للحزب الجمهوري، بعدما توزعت مساهماته المالية على النحو الآتي:
- 216 مليون دولار للجنة «أمريكا باك».
- 168 مليون دولار لصندوق دعم المرشحين الجمهوريين لمجلس الشيوخ.
- 30 مليون دولار لصندوق دعم المرشحين الجمهوريين لمجلس النواب.
- 44 مليون دولار لمرشحين ومجموعات جمهورية أخرى.
- 16 مليون دولار لحملات انتخابية على مستوى الولايات.
وبعد ظهور النتائج، حذف ماسك منشوراً كان يحث فيه الجمهوريين على التوجه إلى صناديق الاقتراع، قبل أن يحاول التعامل مع الخسارة بسخرية، في مشهد يعكس حجم الرهان الذي وضعه على هذه الانتخابات.
وتعيد هذه النتائج فتح النقاش حول مدى قدرة الثروة والنفوذ الإعلامي والتكنولوجيا الحديثة على صناعة الانتصارات السياسية، بعدما أظهرت صناديق الاقتراع أن الإنفاق بمئات الملايين، مهما بلغ حجمه، لا يشكل ضمانة لحسم خيارات الناخبين أو التحكم بمسار النتائج الانتخابية.