| خضر رسلان | كاتب ومحلل سياسي
شهدت مدينة زحلة يوم الأحد إجراء الانتخابات البلدية، وسط أجواء متوترة رافقتها مؤشرات مقلقة على تحوّل الاستحقاق الانتخابي إلى ساحة تعبئة طائفية.
ففي خطوة لافتة، سُجّل قرع أجراس الكنائس في المدينة قبل وقت قصير من إغلاق صناديق الاقتراع، في توقيت لا يمكن فصله عن محاولات تعبئة الناخبين بشكل موجّه، بما يوحي بوجود قرار من جهات تعبث بالأمن الاجتماعي وتحفّز الغرائز الطائفية لحثّ الناخبين على الإقبال.
الخطير في المشهد أن هذه الدعوة – التي اتخذت طابعًا دينيًا رمزيًا – استُقبلت من قبل عدد من الناخبين على أنها تعبئة دينية، فتحوّل الاقتراع من فعل ديمقراطي إلى استجابة جماعية لمنطق الانتماء الديني، لا للاختيار المدني الحر.
وهنا يُطرح السؤال الجوهري: هل كان الهدف من هذا القرار تفعيل الحضور الانتخابي بشكل عام؟ أم أنه صُمّم لخلق حالة استنفار طائفي باتجاه خيارات انتخابية بعينها؟ مهما كانت النوايا، فإن النتيجة هي المساس بجوهر العملية الانتخابية، وتحويلها من منافسة ديمقراطية إلى فعل تعبئة جماعية على أساس الهوية الطائفية.
إن استخدام الرموز الدينية – ولو بصيغة غير مباشرة – في هذا السياق، يطعن في حيادية المناخ الانتخابي، ويهدد بإدخال البلاد في دوامة فرز جديد تعمّق الانقسامات بدل أن تجسّرها.