«بطولات إسرائيل» على حدود لبنان.. أسئلة تكشف المستور
| خضر رسلان | إعلامي وكاتب سياسي
ما الذي ادعاه الجيش الإسرائيلي مؤخرًا على حدود لبنان؟
زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه نفّذ عملية «خاصة» في منطقتي جبل بلاط واللبونة على الحدود الجنوبية مع لبنان، تمكن خلالها من مصادرة «أسلحة» وتدمير ما أسماه «مستودعات» تابعة للمقاومة.
هل هذه المناطق لبنانية أم مناطق محتلة؟
واقع الحال أن جبل بلاط واللبونة تقعان في مناطق تخضع لسيطرة العدو الإسرائيلي منذ أشهر، ما يعني أن جيش الاحتلال لم يقم بعملية «نوعية» فعلية بقدر ما استعرض في مناطق تحت قبضته.
ماذا أظهرت الصور التي بثها الجيش الإسرائيلي؟
الصور التي عمّمها الجيش الإسرائيلي اقتصرت على عرض أسلحة فردية ومتوسطة، أشبه بعتاد فرقة عسكرية صغيرة، ولا ترقى لتكون «مستودعات أسلحة» أو «بنى تحتية عسكرية» حقيقية كما حاول الإعلام العبري تصويرها. وهو ما يفتح الباب أمام شكوك بأن هذه الأسلحة ربما جرى إحضارها مسبقًا لغرض إنتاج مشهد دعائي.
لماذا يلجأ الاحتلال الإسرائيلي إلى مثل هذه المسرحيات؟
يقول مراقبون إن جيش الاحتلال، وبعد أكثر من 66 يومًا على بدء تصعيده على الحدود اللبنانية، لم يتمكن من تحقيق أي اختراق أو مكسب ميداني يُذكر، بل كان يتلقى ضربات مركزة من المقاومة التي تمكنت من إيقاع إصابات دقيقة في مواقعه وثكناته. ولذلك يحاول جيش الاحتلال عبر هذه العروض الإعلامية إقناع جمهوره الداخلي بأنه «ما زال يسيطر» وأنه يحقق إنجازات.
وكيف يستفيد نتنياهو شخصيًا من هذه الدعاية؟
بحسب متابعين للشأن الإسرائيلي، فإن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الغارق في أزماته القضائية والسياسية، يبحث دائمًا عن «صورة انتصار» يقدّمها للرأي العام، حتى لو كانت مبنية على مسرحيات عسكرية بلا قيمة. ما يجعل مثل هذه «العمليات الخاصة» وسيلة للهروب إلى الأمام في مواجهة المأزق الداخلي.
ما علاقة اتفاق 1701 بهذه الادعاءات؟
القرار 1701 الذي صدر بعد حرب تموز 2006 نصّ على ألا يكون للمقاومة وجود عسكري معلن أو بنى تحتية في جنوب الليطاني. وهو ما التزمت به المقاومة حتى اليوم، فليس هناك مستودعات ولا قواعد عسكرية مكشوفة. لذلك يعتقد أن الاحتلال يحاول عبر هذه الأكاذيب خلق مبررات إضافية لاعتداءاته اليومية، والتغطية على خروقاته هو للاتفاق.
كيف ينظر اللبنانيون إلى هذه العملية؟
بالنسبة للبنان، تعتبر هذه العملية اعتداءً صارخًا جديدًا على السيادة وخرقًا مباشرًا لاتفاق وقف إطلاق النار. لكنها في الوقت نفسه تظهر في حقيقتها كـ «فيلم دعائي» رديء الإخراج، يحاول العدو عبره ترميم صورة ردعه المتصدعة بعد أسابيع من الفشل الميداني أمام المقاومة.
في المحصلة.. ماذا تعكس هذه «البطولات»؟
تعكس قبل كل شيء حالة إرباك وفشل استراتيجي لدى الجيش الإسرائيلي الذي فشل yفي تحقيق أهدافه رغم التصعيد المتواصل، واضطر للجوء إلى إنتاج مشاهد إعلامية توحي بأنه في موقع التفوق، في حين أن الوقائع الميدانية لا توحي بذلك بتاتا.