لبنان نتيجة تصرفات بعض الرؤساء والقوى يعيش ازمة وطنية وليس سياسية.. وبدوره حزب الله اخطأ التقدير والحسابات*

 

*كتب ياسر الحريري*

الازمة في لبنان وطنية وتتعدى الطبيعة السياسية ، اذ ان القيادات التي ذهبت للخيارات والاملاءات الاميركية للتفاوض مع اسرائيل وما وصلت اليه من نتائج واتفاقات مهينة وطنيا ، حشرتهم اليوم في زاوية اللانتائج، واسرتهم تحت ضرب المطرقة الاسرائيلية.
وادت قراراتهم الحكومية ضد المقاومة وخطابهم السياسي المنحاز لمشروعهم الخاص وتصرفاتهم في المؤسسات والادارة والامن والقضاء والمال والاقتصاد. وغيرها وغيرها … كلها عوامل جعلت الازمة وطنية بامتياز وحولت المؤسسات الدستورية الى جزر دستورية ينقسم حولها اللبنانيون الذين هم بغالبيتهم العظمى . مذهبيون وطائفيون.. يتكاذبون بالوطنية والانتماء الوطني..

كل هذا المسار حدث. فيما الاقليم يسابق الحروب والتسويات. وبالنهاية سيذهب الى تسويات.

المزايدون في لبنان من رؤساء الى وزراء الى قوى اخرى، يجيدون قراءة المشهد الاقليمي وفق قياساتهم ومصالحهم، فيما التطورات تأخد اتجاهات مغايرة ..
بالمحصلة ان وقعت الحرب بين ايران وواشنطن ستنتهي بتسوية . وان لم تحصل ستنتهي بتسوية.
المشكلة في الفريق الاميركي الذي كان باغلبه (فريق غازي كنعان) في لبنان.. يرى ان الحرب مقبلة ستدمر ايران وتقضي تماما على حزب الله.. وهم يسابقون الزمن لترتيب. اوراقهم واوضاعهم تحضيرا للمرحلة المقبلة التي لن تتجاوز كانون المقبل.
بالطبع موازين القوى الداخلية ليس في صالحهم وهذا ما اخبرهم به الاميركي قبل غيره من العرب.
المشكلة في هذا الفريق انه يذهب بعيدا في التخيَل والتحليل وتصديق الاميركي. الذي هم يعلمون انه في التسويات الكبرى لا ينظر خلفه ولا ينتظر من ظن نفسه حليفا له..
ليس هذا الكلام ان الفريق الآخر، حزب الله ومن معه انه احسن تقدير الموقف وتصرف بعقلانية
.. على العكس في مراحل كبرى وكثيرة اخفق حزب الله في التقدير واخفق في الحسابات السياسية الاقليمة واللبنانية..
لكن يبقى انه قاتل وضحى مع بيئته رغم الهجمة الكبرى الاسرائيلية والدولية والعربية ، وما يزال يملك اوراق قوة.