*كتب الإعلامي علي أحمد – مدير موقع صدى فور برس*
*في وطنٍ ما زالت دماء أبنائه شاهدةً على ثراه، وما برحت جراحه نازفةً تحت وطأة الاعتداءات والاحتلال والقتل والتدمير، يغدو مجرد التفكير بمدّ اليد إلى العدو انحدارًا أخلاقيًا ووطنيًا مدوّيًا، لا تبرّره حسابات السياسة، ولا تستره ذرائع الدبلوماسية، ولا تمنحه الألفاظ المزيّنة أيّ شرعية أو غفران.*
إنّ الانفتاح على من تلطّخت أيديهم بدماء الأبرياء، وتدنّست مسيرتهم بخراب المدن وحرائق القرى وأنين الثكالى، ليس فعلًا سياسيًا عابرًا يمكن تأويله أو تمريره تحت مسميات الواقعية أو البراغماتية، بل هو سقوط صريح في مستنقع الانحدار الوطني، وانفصال فجّ عن وجدان شعبٍ لم يجفّ بعد حبر مآسيه، ولم تندمل بعد ندوب ذاكرته المثقلة بالفقد والوجع.
*فالأوطان لا تُصان بالتودد إلى جلّاديها، ولا تُحفظ كرامتها بمصافحة من اعتدى على سيادتها، ولا تُبنى عزّتها على حساب دماء من ارتقوا دفاعًا عنها.*
وقد جاءت القوانين اللبنانية واضحةً لا لبس فيها في تجريم الاتصال والتعامل مع العدو، *إذ نصّت المادة 278 من قانون العقوبات على معاقبة كل من يُقدم على التواصل مع العدو أو معاونته في ما يمسّ أمن الدولة، فيما شددت المادة 285 على تجريم أشكال متعددة من التعامل والارتباط برعاياه.*
وعليه، فإنّ أي محاولة لفتح نوافذ التواصل مع العدو، تحت أي عنوانٍ كان أو ذريعةٍ تُبتدع، لا تمثل مجرّد خطأ في التقدير السياسي، بل تشكّل ارتكابًا فادحًا بحق المبادئ الوطنية، وتجاوزًا صارخًا للحدود القانونية، وطعنةً موجعةً في صميم القيم التي قام عليها معنى الانتماء والوفاء لهذه الأرض.
فليُدرك كل من تسوّل له نفسه السير في هذا الدرب:
أنّ المناصب لا تمنح شرعيةً للسقوط،
وأنّ السلطة لا تكسو التنازل شرفًا،
وأنّ التاريخ لا يرحم من يساوم على كرامة وطنه أو يفرّط بدماء أبنائه.
*إيّاكم والسقوط في الهاوية…*
فثمّة انحدارات لا قيام بعدها، وثمّة أفعالٌ إذا ارتُكبت حفرت لأصحابها في صفحات التاريخ موضعًا لا يُكتب فيه إلا العار.