| المستشار قاسم حدرج |
يحكم لبنان في هذا الزمن طائفتان لا ثالث لهما
طائفة 17 ايار ومقرها الرئيسي في ثكنة مرجعيون وطائفة 25 أيار ومقرها الرئيسي هو مساحة لبنان ال 10452 كلم ،طائفة تعيش على كذبة رجال الاستقلال الذين سجنهم الاحتلال الفرنسي لبضعة ساعات في قلعة الشقيف
وطائفة سجنت الاحتلال لعدة ايام بين قضبان النار واللهيب وقدمت دماءا غالية دفاعا عن قلعة الشقيف لتجعل منها رمزا لأستقلال لبنان .
طائفة تتخذ من الأستسلام والاستزلام للأسرائيلي وتقديم المشروبات الساخنة له في ثكنة مرجعيون عقيدة ونهجا للنجاة بنفسها ولو وضع في عنقها نير العبودية وتجللت بالعار وطائفة تتخذ من المقاومة والتضحية دستورا لها
ولو وضع سيف الجلاد على عنقها لأن الحياة دون كرامة هو أمر من الموت
طائفة تحمل شعارات كاذبة مثل سيادة واستقلال وبسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيد الجيش يتناقض تماما مع تاريخها الحافل بالاستسلام
والاستعانة بالجيوش الاجنبية متسلحة بالعجز وضعف الأمكانيات وبدلا من ان ترسل ضباطها الى الجبهات ترسلهم الى طاولات المفاوضات لتقديم التنازلات ومن تقاعد منهم يطلون علينا عبر الشاشات لبث الشائعات حول تفوق العدو وبأنه بحالة دفاع عن أمنه بمواجهة عصابات وطائفة تؤمن بأن الاوطان لا تصان الا بالتضحيات وترفع شعار هيهات منا الذلة هيهات وتاريخها يشهد بصدقها وبأنها قادرة على صنع المعجزات فقد فعلتها في 96 و2000 و2006 و2014 وستفعلها في 2026 رغم الجراح ورغم الغدر وكثرة الطعنات التي تأتيها من كل الجهات فما زالت تقاتل على جميع الجبهات
تواجه العدو على ارض الميدان بالكمائن والمسيرات وتضرب عمق المستوطنات وتكبده كل يوم خسائر بالعشرات في الجنود والاليات بينما طائفة الاستسلام التي يترأسها عون وسلام تخوض معارك دونكيشوتية
ويعملون كأنهم وسطاء بين عدو يخطبون وده وبين مقاومة يناصبونها العداء ،طائفة مزقت ورقة قوة وضعها الايراني على طاولة الاعداء اشترط فيها وقف الاعتداء واستبدلتها بورقة موقعة على بياض تتيح للعدو ان يفعل في لبنان ما يشاء على امل ان تزيح من طريقها فئة تتلقى أوامر من ربها بمواجهة الطغاة ليعود لبنان الذي يعرفوه بلد يتحكم فيه القناصل والسفراء
وملهى ليلي للملوك والشيوخ والامراء .
طائفة تضلل الرأي العام بأن لبنان لا يحميه السلاح بل يحميه الأصدقاء والحلفاء وبأن ما يجري هو حرب الاخرين على ارضه ويعززون روايتهم بما يصدر من تصريحات العدو وتصريحاتهم التي تلي كل جولة مفاوضات بأن الطرفين في حالة تعاون وتكامل للتخلص من عدو مشترك هو الحزب الايراني الذي ينفذ اجندة ايرانية على الارض اللبنانية فتعالوا بنا لنصدقهم ونفكك المشهد معا فاذا كان ما يقولونه صحيحا فلماذا منع العدو الجيش اللبناني من الانتشار حتى أخر نقطة حدودية وظل يمارس اعمال الهدم والتجريف والتمدد خلال 15 شهرا كانت الدولة وحدها هي المسيطرة وقد تبجح رئيسها بأنه في عهده لم تطلق رصاصة واحدة بأتجاه الكيان ولماذا تحتاج السلطة الباسطة سلطتها على جنوب الليطاني أذن الاسرائيلي لتصليح قسطل مياه او اسعاف جريح في ظل اعلان وقف اطلاق النار
ولماذا ينسحب جيش السلطة امام الاجتياح الاسرائيلي لمناطق هو الذي يسيطر عليها ولماذا لم تتمركز قوة من هذا الجيش في قلعة الشقيف
كرمز للسيطرة اللبنانية على قلعة الاستقلال او في محيط منطقة الاثار في صور أوليست هذه ملك للحضارة اللبنانية ولماذا لم يستطع الوفد العسكري اللبناني ان ينتزع هذه الضمانة بعدم التعرض لقواته على الارض طالما ان التعاون بين السلطة والعدو لم يعد سريا بل اصبح علنيا .
هذه الطائفة الأيارية المرجعيونية تروج مصادرها ووسائل اعلامها لأكذوبة الهزيمة انطلاقا من الواقع الجغرافي وتبرر تخاذلها وتواطئها بتجنيب العاصمة بيروت القصف ولا ندر بماذا تتميز بيروت وسكانها عن صور او النبطية او صيدا او الهرمل ام ان سكانها درجة اولى وباقي السكان درجة عاشرة ،هذه السلطة تتعامى عن حقيقة أن تمدد المحتل في الجغرافيا الجنوبية وصولا الى قلعة الشقيف لا يعتبر انتصارا بالمفهوم العسكري طالما ان المقاومة ترد بقصف 60 مستعمرة فتعدل كفة الميزان وتصيب الكيان بحالة هذيان لدرجة ان الصحافة العبرية تصف نتنياهو بالاحمق الجبان الذي يغرق الجيش الاسرائيلي في مستنقع لبنان وبأن كل اعماله العسكرية الهمجية لن تحقق الأمان لمستوطنات الشمال التي كانت أمنة في ظل سريان وقف اطلاق النار على مدى 15 شهرا ولكنه هو من تسبب بجبروته في اعادة انفجار البركان وعادت الحمم لتتساقط فوق رؤوسهم وعادوا للهرب نحو الملاجىء كالفئران في صفد ونهاريا وعسقلان ،هذا لن يذكره الاعلام المتصهين في لبنان ويتناسون بأنه قبل المقاومة وصلت الدبابات الاسرائيلية ببضع ساعات الى ساحة البرلمان وبأن المقاومة هي التي حررت الارض واستعادت الكرامة ومكنت الدولة من بسط سلطتها في كل مكان
وفي الختام نود تذكيركم بكلام سماحة السيد (رض) عندما قال للمقاومين في حرب تموز نحن لا نقاتل للجغرافيا فليحتل العدو الارض ولكن هل يستطيع التثبيت والتحكم انسحبوا ودعوه يتمدد فيفقد امكانية المناورة وتعاملوا معه باستراتيجية الضرب عن بعد فسرعان ما سينسحب جارا خلفه قتلاه وجرحاه والياته المدمرة وهذا ما حصل وهذا ما اراه سيحصل في قادم الايام فالعدو لم يدخل قلعة الشقيف مقيما بل زائرا سائحا سيلتقط صورة
وبعد ان تتحول صورة نصره الى صورة فوق قبره سيغادر وسيعود علم لبنان ليرفرف فوق القلعة كاتبا تاريخا حقيقيا لا مزيفا لمعنى الاستقلال.